أرجو أن نراجع أولوياتنا

من أجمل اللحظات وأعمقها سكينة حينما يحين وقت الصلاة هنا في مكان ما كمطعم أو مستشفى أو حديقة فنستأذن ممن حولنا ثم نتخير جانب من المكان ونتحرى القبلة ونصطف ثم نكبر ونصلي وسط دهشة من حولنا وتساؤلاتهم.. عيونهم تهمس لنا: ألا تحتاجون لمعبد مخصص؟!
أين تمثال إلاهكم؟!
كيف تصلون دون سادن أو كاهن يبارككم؟
وكيف لا تتطلب عبادتكم الكثير؟؟!!
بل أنني يوماً لم أجد إلا ورقة أضعها على الأرض لأسجد عليها فلما أتممت صلاتي سألتني الممرضة: هل تلك الورقة مقدسة عندكم؟!
فابتسمت واخبرتها أنها ورقة عادية من ورق المستشفى.. اخبرتها أننا لا نحتاج لشيء كما هي طقوسهم.

كلما زادت حيرتهم وعجبهم أردد قول المصطفى عليه الصلاة والسلام: وجعلت اﻷرض لي مسجداً وطهورا..

نعم ربنا لا يحتاج لمعابد ولا لبيوت نتنافس في زخرفتها وفخامتها، فاﻷرض كلها مسجداً لنا وطهور ﻷدراننا..

كرامة من الله توجههنا أن اﻷولى من تلك المظاهر الزائدة أن نبني بيوت لخلق الله المشردين على الطرقات دون مأوى..

الأحب لله أن نمنحهم السكن والدفء والكرامة بدل أن نصرف أموالنا على ابنية صارت ضراراً في الغالب..

الأرضى لله أن نجعل أموالنا وقفاً في حياتنا ومماتنا لهؤلاء الصغار المعدمين أو ﻷولئك العجزة والمرضى المقعدين، فهؤلاء هم بحق أهل الله الذين علينا العناية بهم.

ومن قال أن الحج النافلة أقرب لله ولنا مدن تعاني البؤس والشظف والدمار..

أم كيف يعقل أن تكون نوافل أحب للرحمان من إغاثة الملهوف وعون الضعيف وعمارة بنية تحتية يعيش عليها ملايين من البسطاء..

أرجو أن نراجع أولوياتنا لننقذ ما تبقى.
أطيب أمنياتي لكم.

pngtree-nice-snapseed-background-hd-4k-for-editing-image_16184573