أمي… هل انتِ سعيدة في حياتك؟؟

حسناء قلبي وصاحبة المقام الرفيع داخلي...

أتذكر جيداً عودتك في آخر النهار بعد يومٍ مضني من التعب في البيت و في العمل… عدتي منهكة القوة ككل يوم و مع ذلك لم تتأخري عن الصلاة معي جماعة…

كنتِ دوماً تحذريني من الإطالة في الوقوف حين نصلي سوية فأقدامك لاتتحمل أكثر مما تحملته طوال اليوم، لكني كنت دوماً أنجر وراء رغبتي في استعراض تلاوتي أمامك أكثر من اهتمامي بمراعاة احتياجك، وكانت ابتسامة معاتبة منك هو كل ما تفعلينه لتصرفي اﻷحمق…

وككل يوم ما أن ننتهي من الصلاة حتى تستلقي على السجادة و تتأوهين من وجع فقرات ظهرك المنزلقة التي تحاول العودة لمكانها…

أتذكر أني أطلت النظر لوجهك المتورد و سألتك:

– أماه هل انتِ سعيدة في حياتك؟؟

فتحتي عينيكِ بهدوء و ظهر على وجهك علامات التعجب و الاستفهام… سؤال ليس له مكان من اﻷحداث… هكذا رأيت في استغرابك و ابتسامتك المتسائلة، لكنكِ سرعان ما ابتسمتي بثقة و أجبتي:

– بالطبع أنا سعيدة … و لماذا لا أكون سعيدة ومعي خمسة أبناء هم نجومٌ بين الناس و سيظلون كذلك…

-لكن ……

قاطعتني بحزم حنون :

– لا يوجد شخص في الحياة لا يتعب في عيشه يا ابنتي… وليس في الحياة أفضل من التعب ﻷجل ما تعبت له…

ساد الصمت بيننا و شعرت كم أنتِ فخورة بنا، و تساءلت هل نستحق ذلك منك؟؟

أتذكر ذلك اليوم جيداً ﻷنه كان آخر ذكرياتي السعيدة معك قبل ظهور أعراض إصابتك بالمرض بعده بأيام…

لقد كنتِ محقة فلا شيء يستحق عناء العيش مثل الغراس الطيبة… أتمنى فقط أن سعادتك خالدة بنا حيثما أنتِ… و أتمنى أن أنال قسطاً من السعادة يوماً ما مثلك…

أحبك

B45sajJCMAAgQdu