إنه شهر ذي القعدة مامي…
They do not know what is it means…
إنهم حقيقة يجهلون ما شهر ذي القعدة مام.. يظنونه مجرد شهر سيء الحظ عالق بين عيدين خطفا الأضواء عن كونه شهر له مقامه الكريم… يظنونه مجرد هلال اكتمل وغاب ككل صبايا البشر يزهرن ثم يغادرن في موعدهن بلاضجيج…
مامي لم يعد هناك من يمعن النظر فالأغلب منهمكون في تصفية خصومهم والبقية خائفون مسلوبوا الإرادة…
لا أظنك ترغبين في عيش هذه الأيام القاتمة فلقد شهدتي أيامًا قاتمة أكثر مع أنها نفس السيناريوهات التي نعيدها ببلادة وغباء..
حرب لبنان الاهلية ل15سنة دون أن نعرف من يقتل من؟ ولمن؟؟؟… فقط جثث ومجازر وفظائع ولا أحد استثناء… الحروب الأهلية لقبائل زائير والكونغو لسنين طويلة تداخلت فيها الجثث السمراء المقطعة بالسواطير مع جثث بيضاء في الحرب العرقية البلقانية لقرابة عشر سنين وللسخرية أن الكل يتبادل دور الجزار والمذبوح والقاتل والمكلوم… لكن وسط كل الأدوار المتبادلة لايمكنك أن تجد دور الرابح… الكل خاسر…
إذ أنه لا رابح حين تبصق في إناءك الذي تأكل منه و حين ترمي قنبلة في ملعب أطفال جيرانك وطفلك بلا ضمانة قد يكون هناك أو سيكرهك طيلة حياته لقتل أصدقائه.. لايمكن أن تنجو حين تخرق سفينة تركبها مع أحبائك فقط ﻷنك تبغض بعض مسافريها…
مامي … إنه شهر ذي القعدة… شهر كريم من الأشهر الحرم فيه يجلس الناس لإصلاح ما أفسدت الصراعات بينهم… شهر مبارك بين عبادة تطهير الذات بالصيام و تعظيم الرب بالحج… بين العبادتين هناك عبادة كبرى هي إصلاح ذات البين… التفاوض على السلام والانسجام كناضجين وعقلاء ومؤمنين….
Mam….I miss you
أنا أحب ذا القعدة… إنه شهر مخبت جميل الطقس.. حبيب الذكرى ففي التاسع منه سنة 1419هجرية غادرتي إلى حيث لا تصل إليك مكدرات الصفو من أقدار الدنيا المتقلبة…
أحب هذا الشهر مهما بدا أنه شهد فراقنا يا حلوتي فهو شهر السلام….
أحبك…