ابحثي عن شغفك،،،

مام…

إنها الأيام الأشد حرارة في السنة… اختبارات الثانوية ونهائيات كأس العالم… هاهاها أتذكر إحساسك بالمؤامرة لتزامن الحدثين

غالباً … عموماً الأمور ليست على ما يرام في المدارس… هي كذلك كثيراً لكن في الأيام الماضية حصل تسرب للإختبارات العامة للثانوية … تسرب!!

كأننا نتكلم عن قطرات ماء تنسل من ماسورة. الحقيقة أن 3 مواد على الأقل بيعت من الكنترول.. الأفضل يقولوا انفجار أو طفح مثل طفح المجاري..

إنه الصراع لنيل ما يعتقدونه الأصلح لمكانتهم في المجتمع… سواءً كانوا آباء أم طلاب..

أتذكر حين اهتزت قناعتي بقيمة التعلم و الاجتهاد والانتظام في المدرسة أو الجامعة وعدم اكتراثي بمجموعي بالثانوية.. كنتي تسأليني بحذر عما أريده في الجامعة وكنت كل مرة أجد نكتة أو هبالة أتخارج بها عن الإفصاح عما داخلي ..                                    

ما داخلي كان إعصار مدمر من متناقضات معيشتي وطموحاتي.. ألف عيب و مليون لا في القائمة ثم يقولون لي: (يمكنك أن تختار)..ماذا أختار بالله عليكم؟؟!!

ذكروني بخيارات أحمد مطر:

مت أو انتحر أو استسلم ﻷنياب المنون..

وفي يوم حار خرجنا لمشوار سوية وطلبتي الراحة على الرصيف من التعب.. وسألتني لماذا لم أعد متأكدة من تفاصيل دراستي النظامية؟

حاصرتيني يومها بلياقة حتى أخبرتك أن التعليم مكلف باهض الثمن ونحن أسرة فقيرة لم نستطع خدمة تسعين أختي التي قبلي لذا سأرتجل ويمكنني أن أصير قادرة على الكسب في وقت قياسي بفهلوتي وشطارتي..

لم أجد منك جواباً حينها وهذا شجعني للترويج لطريقتي في التعلم الحر بعيداً عن بيوقراطية الجامعات وتعقيد الدكاترة وطابور الانتظار السرمدي لوظائف الحكومة.. جعجعت حتى فرغت جعبتي ونهضنا لمواصلة مشوارنا بس حصل تغيير في مسارنا وفجأة توقفتي أمام مبنى لازال تحت الإنشاء وسألتني: هل ترين ذلك العامل الكادح؟

-نعم … ماشأنه؟

-إنه (شاقي) يعمل منذ الشروق حتى قبيل المغرب.. عمله شاق و خطير وبدون ضمانات.. تعتقدي كم يأخذ في اليوم؟

رفعت حاجباً وخفضت الآخر بتركيز :

-امممم لا أعرف

-يأخذ بالكثير 500 ريال وبدون وجبات.

-وااااو مسكين

-انظري للمبنى المقابل…           

-شركة فلان…مابها؟                 

-هناك يقبع مدير مبجل ينظم إنشاء هذا المبنى كملحق للشركة.. يدير اﻷمور من مكتبه المكيف وعلى كرسيه المريح وتحت أمره بوفية وافرة ووو… كم تعتقدي دخله باليوم؟

-امممم ….                     

– مالايقل عن4000ريال مع حوافز ومكافأت وتأمين صحي و تسهيلات أقساط…

-اوووف فرق شاسع!!!

-نعم … إنه فرق العلم يا بنيتي.. تظني العلم مكلف انظري كم الجهل مكلف لنا نحن الشعوب المتخلفة… لدينا ثروات وتاريخ عريق وإيادي فتية ومع ذلك نستورد كل شيء و غارقين في الديون…

-بس في ناس يشتري المنصب والشهادة

-دعك منهم فهؤلاء لا ذكر لهم ولا احترام وغالباً ينتهون بكارثة… العلم يجعلك تحملين عشرة صناديق للدور الخامس بضغطة زر المصعد وغيرك يلهث على الدرج…

-هههه صحيح

يا بنتي ابحثي عن شغفك و تعلميه و ستكون لك حياة سعيدة ثرية بالخير… أنا أخيط منذ صغري و لكني اضطررت للتعلم من شابة أصغر مني قواعد كنت قد تعلمتها بالخبرة لكن بطرق صعبة وطويلة.. ولم أكن قادرة على تفعيلها أو نقلها للآخرين حتى تعلمتها بالأرقام و الرسومات…

-سأتعلم لوحدي أنا بارعة بالبحث والقراءة.. نحن لا نطيق تكاليف الجامعة…

نظرت لي بحنان وحزن:

-صاحبتك اللي درست منازل هل هي بنفس فهمك واستيعابك في المدرسة؟

-لا …

-لماذا؟

-التركيز.. الجو المهيأ.. المدرسين.. التنافس

-أحسنت… نحن فقراء لا نطيق الرفاهية لكننا نستطيع تعديل معيشتنا و نتقشف لنصرف على الجوهريات لنحيا حياة كريمة ومنزلة مرموقة… مش كذه؟

نعم كذه ونص مام… لقد فعلت ما علمتني و نلت المكانة المرموقة والسعة لكن خمني ماذا حصل…..

معي الكثير إلا أنت ياملكتي…

ربنا المستعان

0879899dc512aad75853d1253cefec51