إنها معي هذه الأيام في بيتنا.. كما كنا… امممم ياااااه إننا نقضي وقت جميل، مع أنها لم تعد متفرغة لي وهناك الكثير مما تغير فيها وفيّ أنا أيضاً، لكنها تظل مميزة تماماً كما أخبرتني.
لا أدري! لها مذاق جميل ودافئ.. يكفي أن نقوم بقليل من الأمور معاً ليغمرني شعور رائع يمنحني السكينة.
أتذكر حين حدث جدال حاد بيننا حول كوني أفضل مرافقة صديقتي على مرافقتها.. لقد كنتي حازمة بأنك لن تسمحي لي بذلك وأن عليّ لزوم أختي الكبرى مهما كانت الظروف وإلا سوف تعاقبيني.. لم أكن سهلة ﻷرضخ لتقاليدك العتيقة فتفوهت بالعديد من السخافات وسألتك بتحدي ما الذي تملكه أختي أفضل من صديقتي..؟؟
لن أنسى نظرة عينيك الحادة المستنكرة لسؤالي الذي بدا أنه أغبى من الإجابة عليه.. عيناك حينها اشعرتني أني أقرأ قصيدة أحمد مطر وهو يستنكر ( أعينيّ الغريب كعينيّ أخيك؟!!!)
مرت سنين ﻷفهم.. لا أدري هل هو غبائي العاطفي من منعني من رؤية الحقيقة في ذلك الوقت أم هي تلك البلاوي التي نشأت على مشاهدتها كبرامج للأطفال؟؟
ما أدراني لقد وجدت كل أبطال مسلسلاتي المفضلة وهم صغار يبحثون عن آبائهم.. لماذا؟ ربما هي الحرب، الفقر، المجاعات.. لم يخبرني أحدهم أن السبب أنهم كانوا أولاد نزوة آثمة رحل بعدها الشاب ليدع الأم تربي طفل معلق الهوية.
نفس هؤلاء الأبطال عندما كبروا لم يكن لهم بيت واخوة وعائلة في الغالب.. لقد بحثوا عن الأصدقاء والمغامرة والترحال.. لماذا؟ لتطول حلقات المسلسل وتكون شيقة ومتنوعة الشخصيات بالطبع.
الأسرة، الأخوات، الأخوة دوماً مصدر إزعاج ودلالة عدم الاستقلالية وحاشا لسموي أن أكون كذلك، لذلك فقد سلكت طريق أبطالي وساعد تقمصي أن الوالد كان في الغربة.
بعدها فهمت أن تقارب أي طرفين يعتمد على حجم المساحات المشتركة التي يمتلكانها.. كلما كانت الشراكة أكثر تفرد وتنوع وكثافة، كلما كان هذان الطرفان….يتبع 1من 2