لو سألتهم هل يمكن أن تغامر بالحب حين تكون مريضاً دوماً، وبجسد منهك، وقلب ضعيف؟؟
سيبادرون بالقول:
“لما لا؟ لا شيء يمنعك من الحب”
إجابة رنانة.
لكنك تعلم أن هذا مجرد هراء فهم لا يعلمون ما معنى أن تكون مريضاً بلا أفق للشفاء، أو حتى هدنة من الوجع لسنين طويلة. هم لا يفهمون معنى أن يكون قلبك واهن النبضات.. متعثر الدقات ينتزع الحياة قطعة قطعة؛ لذا هم لا يدركون كم هي المسافة الفاصلة بينك و بين أمواج الحب الصاخبة التي تستنزف قوة الأصحاء فكيف بشخص متهاوي القوة مثلك.
الألم لا يسمح للمرء بالكثير من رفاهية التفكير، وسعة التفاعل، ولذة الصحبة.
إنه ذلك الحرمان القاسي من أن تعيش كما تتمنى، يوماً بعد يوم يضرب أسواره حولك كالسجن الأبدي، والمنفى البعيد؛ لتجد نفسك أمام خيارين إما أن تحب من خلف الأسوار، وهذا لن يكون سوى أمنيات عاجزة، وعلاقة من طرف واحد مبتورة لا معنى لها، أو ستدخل من تحبه إلى سجنك معك خلف الأسوار مما سيضفي على حياته نكهة المرض المريرة القاتمة اللعينة.. شيء لا ترضاه لعابر في حياتك فضلاً أن ترضاه لمن تحب.
الخياران سيئان إنك عالق حقاً، وبلا إمكانية للحب.
هذه خلاصة المعادلة.
لكن رغم كل ذلك فالحب الحقيقي حين يحط رحاله داخلك فهو يكتسحك.. لا يتشاور معك.. لا يبالي بكل تلك الحسابات، إنه يمسك كيانك كله بقوة هائلة، وقدرة نافذة ليدفعك خارج كل تلك الأفكار المنهكة، وتلك الخيارات المسدودة.. تلك الخيبات المبللة بالدموع.
مهما أخبرته أن لا جدوى منك فليبحث عن غيرك يظل يدفعك لتستمر.
تتساءل تباً كيف، وإلى أين؟؟
لكنه لا يتوقف حتى ليجيبك مهما حاولت.
ثم
تجدك لأجله تستمر.