حقيقة لا ريب فيها….

حقيقة لا ريب فيها..
أن من نشأ بين السحاب والكتاب يضر الناس ولا ينفعهم مهما بلغ علمه، ذلك ﻷنه
لا يفهم طبائع الناس و لا كيف تدار حياتهم بين رغباتهم المتناقضة وشهواتهم
ونوازع الخير والشر فيهم.
المثاليات والمبادئ يمكنها أن تكون حلماً جميلاً، لكنها لا يمكن أن تكون واقعاً معاشاً
للبشر ببساطة، فالمفترض والذي ينبغي لا يمكن قبوله، بل لا يمكن في الغالب
تحقيقه على الأقل في حقبة زمنية محددة، فالبشر طاقات وقدرات ولهم ما ربهم
أعلم به من كوامن ضعف و قصور.
هذا بالضبط هو الفرق بين الأكاديمي وبين المربي، وهو ذاته الفرق بين المفكر
والقائد الجماهيري، وها أنتم ترون الكوارث التي تحدث حين تسلم الجماهير نفسها
لأكاديمي مسكين في لغة الشارع، والمفارقة التي تحصل حين يقود الحشود شخص
جاهل منحط القيم، لكنه يفهم من أين تؤكل الكتف.
ولعل هذا الفهم لطبيعة الحياة هو ما أراد ربنا أن نلتفت إليه حين أوصانا قائلاً:
( وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) الأنعام/ 108.


أراد لنا أن نتعلم أنه حتى الله جل جلاله لا قدسية وﻻ حصانة له في عرف البشر
وممحاكتهم حين يسيطر السباب والشتام والتراشق؛ ولذا حين تدعوك نفسك إلى
سب ولعن شخص أو شيء مقدس عند غيرك؛ فإنك تتحمل المسؤولية كاملة حين
يسب ويلعن ما هو مقدس عندك.
وعلمنا رسول الله أن من أكبر الكبائر أن يسب الرجل أباه وأمه، فتعجب الصحابة
ممن يفعل شيئاً كهذا، فقال: (يسب أب الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه).


أعزائي:
مهما ظننت أن من أمامك على باطل وأن مقدساته تافهة وقدواته بغيضة، عليك
أن تتذكر غلاوة مقدساتك وقدواتك، عليك أن تلتزم الأدب والموضوعية، فتتحدث
عن الأفعال بالأرقام والحقائق والحجة والفكرة المتجردة، تذكروا أن لا ترشقوا
بيوت الناس بالحجارة، وبيوتكم من زجاج…

c6bc384767226704e9deb4e7cb2ca82d