خلف أبوابٍ موصدة


هناك تمكث أحلامنا… خلف أبوابٍ موصدة وفي غرفٍ مظلمة… تنتظر بشوقٍ غامر أن نفتح لها الآفاق لتحلق بنا ومعنا ولأجلنا…
هي لا تدرك في لهيب انتظارها سبب هذا التأخير؟؟!!
تتأمل أرجاء أفكارها وتدقق في تفاصيل طموحها فتجد نفسها أحلاماً فريدة وطاقات رائعة ومشاريع رائدة بل وإمكانات ومواهب راشدة…
إذن لما التأخير؟؟!… لما لا تفتح هذه الأبواب العنيدة؟؟؟ أهو تردد الجبناء أم الشك فيها سواءً أكان في نجاحها أو في ضرورة تحقيقها أم هما معاً؟؟
هي لا تدري…
لكن ما هي متأكدة منه أن الكون يحتاجها لتصبغه بروعة تزيد من روعته وتجعل حياته مفعمة بحيوية أكبر، كما أنها أكيدة أن أصحابها يحبونها… إنها ما تنفك تشعر بذا الحب في خلجات قلوبهم وأشواق أرواحهم كلما لاحت في خواطرهم… كيف لا؟؟!!! وهي أحلامهم وأمانيهم الحلوة… ولكم يزيدها ذاك الحب والشغف حرارة وحياة وازدهاراً…
فلما التأخير؟؟ سؤال قاس زاد قسوته صمت أصحابها المطبق فلا هم يفتحون لها الأبواب ولا هم يبررون لأنفسهم ولا لمن حولهم ولا حتى لها لماذا هم واقفون جامدون مترددون؟!…
إنها لا تطالب بالنجاح الكامل في تحقيق المراد بل تطالب بالمسير الجاد فقط، تطالب بمتعة الخطى والمحاولات الجادة للوصول.
هي تفهم أن الزهور لا تهدأ إلا إذا كانت في تمام رونقها وتفتحها… لعل أصحابها قاسوا الأمور هكذا… لكنها تدرك أنها ليست كالأزهار إنها أحلام واعية والأحلام في ذاتها صاحبة رونق وتألق آسر حتى وإن كانت لا تزال براعم صغيرة…
هي تفهم أن لكل شيء أوانه… لكن أليس لهذا الانتظار من مبشرات لبدء المسير في وقت له معايير محددة؟؟!!
هي تفهم أن كل البشر يحلمون، وليس كل الأحلام يجب أن تتحقق… لكنها ليست أحلام يقظة غافلة او نزوة عابرة إنها نجوى الروح والسر الذي أفشته المواهب والآمال المدفونة في النفس.
وهكذا تستمر حيرة أحلامنا منا… تحاول إدراك مخرج لائق لنا لكنها لا تفهم… فحقيقة عجزنا غير منطقي وغير مقبول في كثير من الأحيان…
أحلامنا… أمانينا هي أغلى ما نملك… إنها نجوى أرواحنا الندية… وسر وجودنا، وحكمة خلقنا الرشيدة… إنها همس مواهبنا الدفينة التي تعكس لنا أعماق صورتنا الداخلية لتشير لنا إلى الطريق الذي لا بد ان نسير فيه فهو قدرنا لنصبح ما خلقنا له… شئنا أم أبينا لا بد من أن ننصاع لحقيقة جوهرنا… هذا إن أردنا العيش في ذلك السلام الداخلي المنشود…
أحلامنا هي أغلى ما نملك فلما نسيء معاملتها بالتهميش والتغاضي بل وبالدفن أيضاً… لماذا؟؟؟
في الأسطر القادمة دعوة وفاء وحب لأحلامنا ولها فقط… وقفة مهمة جداً لنهرنا الهادر قبل أن نرتحل إلى رحلاتنا القادمة…
محطة ضرورية كعلامة على الطريق الذي ارتحلنا فيه معك طوال ومضة المنطلق…
ما أحلاها تلك السماء الرائعة! يمكنك دوماً أن تراها، انظر إليها بتمعن… لا يمكن أن تغيب عن ناظريك مهما ضاقت رؤيتك بضيق نفسك وظروفك عليك… السماء ذلك العالم العجيب الزاهي بكل ألوانه الأبيض، السماوي، الأحمر البرتقالي الأصفر وحتى قوس قزح أيما كانت ألوانها فإنها رائعة حتى وهي ملبدة بالغيوم متكدرة، فجمالها حين يتكدر لونها يكمن في بشارة الخير القادم فهذا… هو الغيث الطيب الآتي…
انظر إليها في أي وقت… إنها لا تزال ممتدة أمامك بلا انتهاء… وبلا حد…
هكذا هي تماماً أحلامك وحياتك- أيا نهرنا – حياة طموحة بحلم ندي لا نهاية له… آفاق واسعة… وأبعاد مفتوحة وفرص لا منتهية…
لا تنغلق تلك الآفاق أبداً حتى وإن تكررت العثرات وتعددت السقطات… إن أبعاداً خارقة- كهذه- لا تنزوي بحالة فتور وضعف وحيرة عابرة مهما كانت شدتها… وأنى لها أن تضيق أو تنغلق وما زال فيك عرق ينبض بماء الحياة… حياة إرادة الاستمرار؟؟!!!
تذكر أن النتائج ليست كل شئ فالبذرة لا زالت هناك في رحم الثرى توطد جذورها وتجهز أنسجتها للضوء والهواء… بنظر الآخرين هي خامدة وفي أعماقها هي تدرك أنها منجزة… لكن بطريقتها.
لربما أنك قد تطيل الوقوف… لكن هذا لا يعني أنك خامد أو خاسر… فلا بأس بفترات الانتظار الواعية التي نسترشد فيها معالم الطريق… ما الفائدة أن نستعجل انطلاق سهم إذا كان لن يبلغ محله أو حتى أننا لسنا متأكدين من ذلك بسبب بعد المسافة أو هبوب الرياح…
لا بأس بالانتظار قليلاً والاقتراب رويداً رويداً حتى يستبين الهدف ولو بمعالمه الأساسية. وعندما يستبين أفلت السهم ولتدعه ينطلق بنجاح مضمون إلى أفضل حدٍ ممكن…
الفهد المرقط الأفريقي هو أفضل صياد على ظهر البسيطة… يظل كامناً لفريسته من ربع ساعة إلى نصف ساعة وربما أكثر لا يستعجله الجوع، ولا تغريه قوة عضلاته وحدة أنيابه بهجمة غير مضمونة… إنه يدرك أنه الأسرع والأقوى ولكن لابد أن يدبر للأمر بكل ما يستطيع من أسباب النجاح… يريد أن يطمئن أن انطلاقته لن تبقي للفريسة أي مناص للفرار…
ولهذا يندر أن يعود الصياد رقم (1) فارغ اليدين… إنه محترف من الدرجة المرموقة.


وإن كنت قد وصلت الى أي خطوات ناجحة… فتابع… فلازالت الآفاق ممتدة تنتظرك بالمزيد فلا تغتر بالنجاح الصغير إذ أن النجاح العظيم يناديك… دعك من القيلولة المتراخية الغرور بعد كل خطوة جيدة…
تنقل بهمة واعية من إنجاز إلى آخر… حتى تتذوق روعة الوصول الحقيقية…
أما إن كنت تعثرت فهوّن عليك مهما كانت العثرة مؤلمة فالرحلة طويلة وعسيرة حتى على العمالقة فقد تعب فيها أولي العزم وناح فيها المرسلون والمجددون… هذه هي حياتنا (ابتلاءات عمر)… مفاجأت وصدمات وزوايا غامضة… تجلد لكل ذاك ولا تدع الحبل ينفلت من يديك إذ أن حبل الأماني الراشدة المخلصة قوي لا ينقطع أبداً… خامد في رحم الانتظار أو واقف أمام نجاح جزئي أو متعثر بتجربة لم يكتب لها النجاح… كلها حالات حرجة يمر بها كل أصحاب الأحلام والأمنيات الرائدة لكن الأخطر من كل ذلك… هو الخيانة…
كثير من أحلامنا ليست مستحيلة لكنها لم تتحقق، ليس لأن الكون ضدنا أو لأننا عاجزون عنها لا… بل لاننا تخلينا عنها… أليست هذه هي الخيانة المرة؟؟؟

أيما كنت… فإنك صاحب حلم راشد… إذن إياك أن تخون حلمك فإنه لن يخونك أبداً… كل ما يريده حلمك منك- لتتنعم به- أن تبذل له شيئاً من الثقة والولاء والكثير الكثير من الانضباط القاسي…
تذكر… الأحلام لا تخون أصحابها بل هم من يخونونها ويتركونها خلف أبوابٍ موصدة من العجز والكسل، وفي غرف مغلقة ومظلمة بالتردد والتشاؤمية… واليأس.
حلمك قد لا يكون إعادة ترتيب العالم الغارق بالفوضى أو ما شابه… إنما نقصد أن تكون أنت كما تريد شخصاٍ أفضل وأكثر سعادة وفخراً…
إنك إن لم تنجزه ولم تجهد له فقد خنته وخنت الإلهامات الربانية التي اختارتك من دون غيرك لتحلم بما حلمت به… لا تتخلَ عن حلمك فإنه طفلك الحبيب وما تخلى أهل عن أطفالهم إلا عاشوا مقهورين نادمين باقي حياتهم وما أكثرهم من حولنا.
دعنا نتفق على أن تجهد لها كما تجهد الأم لطفلها وكما يكدح الأب لولده… إنهم لا يكترثون لآراء الناس بأن ولدهم غير جميل أو أنه لا يستحق كل هذا العناء… إنه ولدهم فلذة كبدهم فكيف بفلذة روحك ولب وجودك… إنه حلمك تشبث به لا تدعه يهوي في غياهب النسيان… أمسكه بالتدوين ولا تضحك مما كتبت فمن مثل هكذا غرائب تأتي المنجزات العظيمة…
ومن هذا العظيم الذي لم يسخر من حلمه كل من حوله؟؟!! لكنه سعد في الأخير حين تمسك بثمرة فؤاده ومنيته… ثابر وثابر حتى وصل…
إنه حلمك فلا تدعه ألعوبة لعروض الترغيب والترهيب مهما كانت قوتها وإغرائها وسطوتها يريدونك جزءاً من إنجازاتهم، فأين أنت من خداع خططهم؟؟؟… الإوز البري لا تغريه بقايا الأشجار بالمكوث إذ أنها تعلم بوعيها أن الشتاء قادم، ولا بد من الهجرة القاسية فهذه حياتها وهذا إدراكها فلما المغالطة؟؟؟
تعلم أن حلمك أن تقود وتسود لمعاني نبيلة فلما التظاهر بأنك ككل أحد؟!… تعلم أنك مفكر خير ومبدع فلما الاستتار والتواري عن صدور المجالس والمنابر بدعوى التواضع الأعوج؟!… لما تفترض دائماً بأن حلمك بلا قيمة… هلا وثقت به وساندته حتى يكبر وينال فرصته… ثم احكم…
إنه حلمك فلا تخنه من أجل مال أو جاه أو شهوة نزوة أو جبن بائس… أو حتى لأجل كائن من كان…
إنه حلمك الذي فهمه الله لك دون غيرك… اقرأ (ففهمنها سليمان) تقدم بها الصغير (دون الحلم) على أبيه النبي العظيم… إنه الله يختار من يشاء لما يشاء…
عد إلى بداية الومضة وضع حلمك هناك على خط البداية اكتب كل ما تريد فيه… كن شجاعاً وافعل ذلك بصرامة… ثم اخطو الخطوات المرتقية وتذكر أنك لن تجد من يؤمن بك إن لم تؤمن بنفسك…
تذكر أن من رسائل الرحمن لعبده ما يظهر على لسان محب حكيم، أو أثرة من علم تسوقها الأقدار لك دون غيرك… أو الهامات الروح واشراقات الفؤاد الاستثنائية…
اقرأ الرسائل وأقدم وإياك والإفلات لحلمك فإنه لا يخونك أبداً ولن يكون فوق طاقتك إن قدرت له قدره بحكمة… ولعل فيه نجاتك الحقيقية والوحيدة في الدنيا والآخرة… لعله باب القبول لك للفراديس العلا
أكرمه فإنه هبة السماء لك ورجاء روحك منك… وهو أمل الكون فيك وفي روعتك…
أكرمه بالولاء المثابر فأنت صاحب المكارم النبيل…
كان لابد من هكذا محطة كتهيئة لرحلتنا الماتعة القادمة فلها فاستعد… فمتعتها أن تكون مستعدا لها.

ffcover009