لا تنخدع…
ترى السحاب تجري، والحقيقة أنك أنت من تجري بك الأرض في دورانها.
لا تنخدع…
الأشجار إلى جوارك تحسبها صامتة، وهي صاخبة بأحاديث الود لمن رعاها.
لا تنخدع…
يمتد البحر أمامك صافي الوجه سموح المحيا، وأمواجه عاتية تضطرم في الأعماق.
لا تنخدع…
يخيل لك أن النجوم نقط في السماء قد تغطيها بيدك، وهي مجرات عملاقة تبتلع أكوان.
لا تنخدع…
تظن وتحسب ويخيل لك أن من يحمل سلاحًا أكبر، هو من سينتصر، وأن من يدفن في التراب شاباً صادقاً في الحق مضى، هو من انهزم.
إياك أن تنخدع …
فالنصر لا علاقة له بالسلاح وإن كان السلاح مهمًا، إنما النصر يعني شعورك بالشرف وبالحق وبالقوة وبأنك لن تداهن ولن تختبئ.
إياك أن تنخدع…
يتحدثون بعنجهية وتغطرس وكأنهم لا يعرفون الخوف،
يضحكون وكأنهم قد ناموا الليل قريري الأعين،
يتوعدون ويتوعدون ويتوعدون وكأنهم آلهة لا يألمون،
لا تنخدع…
فالحقيقة أن اليوم لنا، وغداً لنا، وبعده لنا، وفوق الأرض لنا، وفي بطن الأرض لنا.
فإياك أن تنخدع…