لطالما أحببت الحكمة واغرمت بكيف تُكتسب وكيف تُمتلك..
لطالما انبهرت بقدرة الحكماء على تلخيص أجمل القواعد الوجدانية في كلمات بسيطة، لطالما شدني ذلك الهدوء والسكينة في تعاملهم مع الأحداث وقدرتهم العجيبة على التنبؤ بالمستقبل.
ياله من سحر!!
وكنت أظن الحكمة مقرونة بالعمر والسنين، لكن أستاذتي دوماً ما كانوا يخبرونني أنها لا تحتاج للوقت بل تحتاج للتأمل والفهم.. أخبروني أن تجربة واحدة ثرية بالأحداث والمتناقضات كفيلة أن تختصر 10 أو 20 أو خمسين سنة من الخبرة العمرية، وكنت دوماً أسأل لماذا إذن لا يكون الكل حكماء على هذه البساطة؟؟فأخبروني أن الجميع ينشغل بالتفاعل مع الحدث وبتصعيد ردود الأفعال أكثر من التأمل والرضا والتعلم.. ندرة من الناس تجد القوة لتقاوم عواصف الحزن، اليأس، الغضب، الطمع، الخوف، البغض، الندم، الشك…الخ
هذه الندرة تخرج بالحكمة الكامنة في المشهد المضطرب.
أيام كانت رهيبة يا رفاق، لكني أدركت..
كم أحب الذين أحبهم.. أولئك الذين عاهدوني وعاهدتهم، وأستاذتي الذين كنت احتار من بركتهم.. لقد عرفت السر فهم أقوياء الشكيمة وأسخياء التضحية.
انبهرت من أن الصغار اصبحوا رجال أشداء يندفعون للواجب على عكس ما كنت أظن.
وكم هم من يدعون الرجولة ولم أكن أستطيع التحقق فهم كأنهم كما يدعون.. ومع المحنة ظهرت الولولة لتحذرني من تصديق الهرج والوعود.
انكشفت أقنعة، وتغيرت القوائم فقد تساقط الكثير.. هذا يهلوس، وتلك انانية، وهؤلاء كاذبون لك أم عليك لا يهم فهم كاذبون، ذاك ورع، وهذه مبعسسة تبحث عن دم البعوض والناس تغرق في دم الأبرياء… وهلم جرا.
شكراً للمحنة، فهناك مشاعر ومواقف ما كنت أظن أنني سأتذوقها.. الرضا مع الحزن، التقوى مع الغضب، الورع مع الرغبة، الثبات مع الخوف، التضحية مع الخصاصة، الطاعة مع الشك، الفرح مع الحنين…
شكرا للمنحة.. أظنها أهدتنا شيئاً من الحكمة، فلا بأس بالثمن ألستم معي؟؟