مام
انقضى يوم العيد… لقد حاولت… لكنه لم يكن عيداً ابداً…
كافحت أن لا تنزل الدموع على خداي…
جاهدت أن لا أتذكر أن لا أفكر…
اجتهدت أن أسمع نفسي ضحكاتي…
بذلت جهدي لكنه لم يكن عيداً…
لم يكن عيداً أبداً…
إنها سنة صعبة مامي… ليتك موجودة لتخبريني ماذا أفعل بكل ما يثقل كاهلي… هل أنا أنانية أن أطلب وجودك لمساعدتي؟؟
يخبرونني أنني كذلك وأنكِ مرتاحة بعيداً عن المحن التي تعصف بحياتنا… لكني لم أحظى إلا بأمٍ واحدة تتقبل وتتفهم ما أنا عليه… فكيف لا أتمنى حتى وأنا أعرف أن أمنيتي لن تتحقق…
أتذكر حين دخلتي علي يوماً وأنا أبكي بقوة… كنت في بداية الصف الثامن… سألتني ما الأمر؟ فزاد بكائي وكأني استفز فضولك، وحين كررتي السؤال كذا مرة اشبعت ابتزازي العاطفي لك… حينها أخبرتك أنني نقصت ربع درجة عن العلامة النهائية لاختبار شهري في مادة العلوم… رددتي بحيرة:ربع درجة؟؟!!!
أجبتك بحماس من بين دموعي أنها جعلتني أخسر رهان مع منافستي بالصف التي أحرزت درجة نهائية.
توقعت أن تسخري مني، فما هي همومي أمام صعوباتك، لكنك طلبتي رؤية الورقة وحين تأملتها سألتني باهتمام عن سبب نقص المعلومة التي تسببت بنقص ربع الدرجة فأجبتك أنني أعرفها لكن الوقت لم يكفي لكتابتها… أتذكر نظرة الحيرة في عينيك وأنت تشيرين للرسم الملون وتسألينني كيف أسعفني الوقت للتلوين إذن؟!
مسحت دموعي وأنا استطرد أنني انشغلت بالتلوين و راح الوقت ثم عدت للبكاء في نوبة جديدة…
تركتني أصرخ و أذرف الدموع فترة ثم أخبرتني أن ربع الدرجة درسٌ جيد حتى أتعلم ترتيب الأولويات… كان من الممكن أن تخبريني أن لا أهتم فالمحصلة ستكون ممتازة، لكنك أردت الألم أن يظل داخلي ﻷتعلم الدرس الذي أرادته معلمتي لي… أخبرتك أنني لا أريد أن أشعر بالخسارة؛ فابتسمتِ لي وقلتي كلاماً جميلاً: بأن لا بأس أن أشعر بالحزن أو الندم أو الألم فهذه طبيعة البشر والمهم أن أتعلم من كل تجاربي وأن لا أستعجل نفسي فيها…