يا لتلك الهشاشة المعقدة!

يقولون أن الإنسان مخلوق قوي شديد البأس..
شخصياً لا أعرف عما يتحدثون!
ربما يقصدون ما يستطيع الإنسان فعله من إنجازات عملاقة، لكن ( ما يفعله) قضية أخرى غير كينونته الأصلية وحقيقته الذاتية المجردة..

فالإنسان يتوقف عن أداءه الجبار لأسباب لا حصر لها.. بمعنى أنه سريع العطب جداً، فقد يحدث أن يثقل رأسك فلا تستطيع إلا أن تسنده لأقرب حائط بلا حول ولا قوة، إنك عاجز عن حمل رأسك!

يحدث أن يختفي كل الهواء من الكرة الأرضية فهناك جبال عظيمة تجثم على صدرك وتُفشل تماماً محاولات التنفس في رئتيك..

ويصبح لا مذاق جيد للطعام مهما كان، فكل ما تضعه في فمك يزيد متاعب الغثيان لديك.. أنت بالفعل تفقد الشهية بكل المستويات.

كما أننا كبشر كائنات عاجزة عن التخلص من فكرة أو مزاج يستولي تماماً على وعينا ويدفعنا لرغبة عارمة في تحطيم رؤوسنا واخراج الطواحين التي لا تهدأ فيها..!!

يوم أو يومين من النوم الغير كافي سيُفقدك كامل قواك بكل طبقاتك الجسدية والنفسية، وبعد فترة ستجد الألوان تختفي من الاهتمامات والعلاقات والأشياء ليعم الرمادي المقيت.

يتباهى الناس بقوة قلوبهم، فالقلب العضو المثابر الذي يبدأ مع سُكنى الروح فيك ويبقى مثابراً حتى النهاية.. نبضه يعلن أنك دافيء وحي، لكنه قد يصبح الكابوس الأكبر في حياتك لو أعلن التمرد عليك لسبب ما صغير جداً، إنه يعبث بكل شيء داخلك وستتلاشى كل فعاليتك في دقائق.

وهكذا سنجد عدد لا منتهي من الأسباب التفصيلية التي ستحولك في ثواني لمجرد عليل عاجز.

فيا لتلك الهشاشة المعقدة التي تكوننا!!!
ثم يبحث الناس عن معجزات ومجرد وجودهم بفعالية هي أكبر المعجزات التي تحدث بشكل لحظي ومستمر.

الهشاشة-النفسية