أمسك الشاب برأسه و كأنه قد ثقل فوق رقبته فلم تعد تتحمله و راح يغمم :
– لابد أن بي شيئاً خاطىء…لا يمكنني فهم حزنه فكيف يتوجب عليّ مساعدته؟ …
زفر بقوة و التفت للرجل المسن المقصود بحديثه و الذي كان مشغولاً بمحاولة الإفلات من طفلة جلست أمامه في الباص مع أمها و أصبحت مهووسة بلحيته الطويلة ..
رفضت الطفلة ترك اللحية رغم توسلاته و أوامر أمها ..كانت بيضاء لدرجة جعلتها منبهرة بها…..
ابتسم الشاب رغم إحباطه و هو يراقب هذا العراك اللطيف ..
أخيراً حرر المسن نفسه من أصابعها الصغيرة و ابتعد فوراً قبل أن تمسك شيئاً آخر منه …
قائلاً :
– لا خطأ فيك؛ فمشاعر البشر من أكثر الأمور تعقيداً في الكون و لا يمكن فهمها ..
– لماذا ؟
أصلح الرجل هندامه المبعثر و هو يراقب الطفلة التي راحت تبكي في حضن أمها..
و أجاب :
– ﻷنها تركيبة يختص بها كل فرد و لا تتكرر .. طريقة فهم على خبرات على تراكمات حياتية … خلطة معقدة وفريدة..
زاد الهم بالشاب فتنهد بقوة:
– فكيف يفترض بي مساعدته إذن ؟؟!!
ربّت المسن على ظهره و أجابه بثقة :
– اعتنِ به فقط، فهذا سيمنح روحه الفرصة لتُشفى نفسه مما يشعر به ..
اتسعت ابتسامة المسن باطمئنان أمام عيني الشاب المتألمة و هو يؤكد له :
– اعتن به جيداً…وسترى ..