ونؤلم بعضنا…

لا تتوهم .

لا يغرنك ما يقال و ما يبدو .

نحن البشر لسنا سوى ركاب سفينة مسكينة.

سفينة لها طوابق و غرف ومتاهات، و مهما بدت كبيرة تظل مجرد سفينة تبحر بنا في محيط عظيم لا نرى له شاطئ و لا بداية و لا نهاية .

سفينتنا هباءة غبار في ذلك المحيط الأزلي السرمدي و نحن في الهباءة أصغر من هباءة ، أحياناً يعاملنا المحيط بالحسنى .

تستقيم سفينتنا في عبابها و يخيل للحمقى أنها ستدوم هكذا فيبالغون في تقسيم مساحاتهم و تشييد ممتلكاتهم.

ثم كعادته يقلب المحيط وجهه الآخر فهكذا طبيعته، تعلو أمواجه و تعلونا كأنها قبة سماء فوقنا، و مهما كانت سفينتنا عتيدة تظل مجرد هباءة تقاذفها الأمواج العملاقة الجبارة.

و لك أن تتخيل حالنا بداخلها و هي أشبه بالمعصرة تعصرنا جميعاً و تضرب بنا من جدار لجدار و تصفعنا ببعضنا و تحطم كل ما تم تشييده كأنه نفخة رمل أمام فم إعصار .

مهما حاولنا التماسك و الاحتفاظ بما تم ترسيمه من مساحات و حدود ، سنظل نصفع بعضنا البعض و نؤلم بعضنا البعض بقصد أو بدون قصد .

ليس ذلك تبريراً للإيذاء الذي يرتكبه الكثير منا و نرتكبه نحن في حق بعضنا البعض بل هو نظرة علوية لحالنا الجوهري بشيء من الإنصاف…

إيلام بعضنا البعض قدرنا المحتوم ….

الكثير منه هو نتاج للمعصرة و لسفينة (حياة )جمعتنا وسط أمواج و أقدار أفقدتها التوازن و الثبات؛ لذا هوّن عليك لا تبالغ بالغضب أو الحقد.

نعم هناك الكثير من الألم  والكثير الكثير من الجراح، لكن أن تتألم حتى النخاع شيء و أن تحقد و تسخط شيء آخر مختلف تماماً.

تألم لا خيار غير ذلك حين تتأذى، لكن يمكنك أن تختار أن تكون متفهماً، سموحاً، عطوفاً و متغاضياً  .

في النهاية بقليل من التأمل و الإنصاف سترى بوضوح كم سببت الألم للآخرين بطريقة ما كما سبب الآخرون الألم لك .

عش بقلب مؤمن مثابر .

و هوّن عليك .

إنما هي دنيا .


و إنا إلى ربنا لراجعون .

ونؤلم بعضنا