نذور الحب

يُحكى أن زوجاً فقد زوجته بعد فترة طويلة من المعاناة، والمرض، ومع أنه بذل جهده في خدمتها إلا أنه ظل يشعر أنه مقصر.. مفرط.. أخبروه أن هذا ما يشعر به أهل الحب الحقيقي تجاه من يحبونهم، وأنه لن يكتفي مهما فعل.

 كلامهم لم يخفف ألمه، ولوعته فلم يكن يحتاج لتصنيف أنه محب حقيقي أم لا، بل هو في أشد الحاجة أن يكون معها.. وجد نفسه كل يوم يكتب لها رسالة بتفاصيل دقيقة عما يحصل معه.. عما يجول بخاطره ثم يضع الرسالة في قارورة فارغة، ويرميها في البحر كما كان يفعل التائهون في المحيط قديماً لطلب النجدة.

 مرت أشهر وهو يفعل ذلك ومع كل رسالة يشعر بأن قلبه الحزين يتنفس بل ويرتاح أنه قد أخبرها مالم يستطع إخبارها بعد رحيلها يوماً بعد يوم شعر أنها لم تغادر فمازال يستشيرها، ويقاسمها همومه.. مازال يجدد لها نذور الحب مازال يعيش جيداً ﻷجلها.

لقد التئمت تلك الحفرة التي كانت في صدره منذ ماتت لقد تلاشى غضبه من تقصيره وإهماله، لقد تصالح مع الأقدار التي انتهت بما انتهت.. لقد أكمل العيش بمساعدتها.. كانت عون له في مماتها كما كانت عون له في حياتها.

أجدني معك أماه أشبه بذلك البحار المحزون.. أدركت بعد كل تلك السنين أنني انشغلت بالحزن عليك أكثر من انشغالي بك أنتِ، انشغلت أن أهرب من كمدي وفقدي إلى سراب النسيان، وجحيم الغضب.. .                               

أدركت أن أسطري المرسلة للمدى هي سبيلي الوحيد ﻷتصالح مع افتقادي الشديد لوجودك وحنيني لدفئك.

 *ملهمتي* قد يبدو أني عالق في الماضي معك لكني لست كذلك.. أنا فقط أحبك، وأريد العيش بحبك إلى أن نلتقي مجدداً..

IMG-20240820-WA0070