*ويحدث* أن تخسر العديد في دربك، أناس أحببتهم واعتززت بهم. حرارة الخسارة تحرقك لمدة طويلة.. يبدو أن تلك الحروق لن تشفى.
*ويحدث* أنك لم تعد تطيق خسارة المزيد لذا تفعل كل ما بوسعك حتى لا تسمح لأحد بالاقتراب منك، ترفع تلك الأسوار حولك، ولا تدع أحد يدخل.
*ويحدث* أنك تظن أن ذلك قد أعطاك فرصة للاستمرار في الحياة دون تلك المعاناة البشعة التي تسمى خسارة، ثم تكتشف أن الخسارة تحدث على كل حال، تدرك أن الخسارة حتمية الحدوث، ولا يمكنك الفرار.
*ويحدث* أن ما فعلته من غلق أبوابك زادتك وحدة، وخوف، وغرق في تفاصيل الماضي، و حين حدثت الخسارة مجدداً كان الوجع أشد لأنك صرت تتحسر على ذلك الوقت المتاح الذي أضعته بعيداً خلف أسوارك خائفاً حتى حدث المحتوم، وجعل التواصل مستحيل.
حقاً الخسارة حتمية الحدوث لا مجال لتفاديها لا مفر منها..
لكن كذلك هو الحب.
الحب ضرورة، واحتياج إنساني أساسي لا مفر منه، إنه السبيل الوحيد للمضي قدماً في الحياة.
البشر لا يمكنهم أبداً المضي طويلاً بدون هذا الاحتياج الجوهري داخلهم.
*و يحدث أن ذكريات حزينة لأناس مضوا تمحوها ذكريات سعيدة لأناس جاءوا، ففي النهاية لا يداوي جرح صنعه إنسان فينا إلا عطاء يمنحه إنسان آخر لنا.
فلا تصادم طبيعة الكون..