أفتقدك يا مولاي

أعرف أنك تعرف … لكن كيف لسكون الليالي أن يحلو إلا بالحديث إليك عن كل الذي أنت أدرى به مني … عني وعن كل ما يشغلني..؟!

ما أجملكَ في قلبي الكسير !
ما أجملكَ في أحاديثي القديمة ذات الشجون!
ما أجملكَ في فكري المٔثقل بالهموم !
ما أجملكَ في حياتي المتعثرة بالحنين والحسرات المريرة!

حين أتحرى أصدق ما أفهمه… أعترف أنه لا جمال في كل وجودي وإدراكي للكون إلا أنت بكل بهاءك وتعاليك…
لا شيء منطقي في هذا الهراء الموحش إلا وجودكَ اللطيف المتكبر المقتدر …

أنا حقاً أفتقدك يا مولاي ..
فكيف انجو من هذه المسافات المظلمة بيني وبين نورك في قلبي؟!
كيف أقطع صحاري نفسي وغباءها لأصل إليك في أعماق روحي المُُثخَنة بجراحاتي ؟!

أفتقدك وأنا أعلم يقيناً أنك أنت الأقرب لي دوماً..
فقدك – يا ضياء أيامي – جعل كل ما أفتقده يهون عليَّ، مع أن ما أفتقده عظيم يكاد يُصيّر فؤادي إلى رماد وحطام ..

فأنا يا مولاي – كما تعلم – أفتقد الذين توفتهم المنايا وتركوني وحيداً بعدهم بلا حضن حنون،

أفتقد بيتنا الذي تلاشى تحت ضربات المحن والجفاء،

أفتقد الوطن الكريم الذي أحلم به بكل خلية في كياني،

أفتقد رفقتي الذين هجروا الدرب وتخلوا عني فأصبحتُ مكشوفاً أقاتل بلا درع ولا مدد،

أفتقد الذين أرشدوني يوماً ما وابتلعتهم الخطوب،

أفتقد ذلك الذي قررتٔ أخيراً منحه عهد الود لكنه بحّارٌ عتيد صار أسير الامواج بعيداً،

أفتقد الغراس التي ربيتها وتخلت عن ما كان لها وعليها،

أفتقد صحتي التي خانتني..
أفتقد شيئاً ما..شيئاً كان يتألق بداخلي يهمس لي أن الحياة تستحق أن أتمسك بها…

يا مولاي أحياناً كثيرة أجد أنني أفتقدني على نحو بشري موجع مستعصي الاحتمال…

كل ذلك يهون حين أفتقدك فأنت وحدك من يطيب النهار بالكدح لأجله وتُستعَذب الليالي بالصبر في سبيله … فكيف يمكنني أن أستمر بدون جنة وصالك يا مولاي ؟!
كيف..؟!

إلهي يا قديم الحنين في نفسي بل أنت أول الحب الحقيقي في صميم الوعي داخلي منذ وعيتُ لقدري في الوجود ..
حقاً ما أحلاك في فؤادي!

بدونك ما كنتُ لأتجاوز خيبة آمالي من نفسي، فأنت من علمني أنني أكثر من مجرد كومة أخطائي وسقطاتي.. وعلى هذا ها أنا مازلتٔ ماضياً إليك لعلك ترضى.. ولعلي أضع أحمالي قريباً عند عتبتك المقدسة وترسو نبضاتي المُنهَكة ..

لعلي حينها أصل إليك وتضمني في كنفك ككل الحزانى… وينتهى هذا الدرب الشاق بعفوك وكرم رحابك …
لك العتبى حتى ترضى ولا إله إلا أنت .. المجيد المتعال ..

أحبك.

يارب