تمرّ أيام … بل ربما سنين…

تجتمع عليك المصاعب و يحتشد الهمّ في قلبك الصغير و تحاصرك الأحزان و الحيرة …

تغضب تحنق و تردد ليس هناك من يعتني بي في هذا الكون المتعجرف ، ثم تعرض عن كل شيء … و تهرب من كل شيء و تشوه كل شيء ، فلقد فقدت كل المعنى للحياة …

تمرّ أيام … بل ربما سنين…

تتعب أكثر ، تؤرقك جراحك أكثر ، فلا الغضب خفف ما تعاني و لا الإعراض أعطاك بديلاً تعيش به ، حينها تنكسر للبكاء و المرض دون أن تبالي بلومٍ أو عتابٍ أو استنكار، تترك عينيك تنهمر قطراً على أمل أن تخرج مع آخر دمعة روحك و ترتاح … هكذا تتمنى…

تمرّ أيام … بل ربما سنين…

تزداد الجراح التهاباً  و يقصم ظهرك الحمل ، لربما هي تراكمات مع السنين و لربما هي هي ذات الهموم لكنك صرت مستنزف أضعف تشكو هنا و هناك ، لربما وجدت من يواسي ، من يطفئ لظى ما تعاني ، تكتب ، تبوح ، تشرح، تصرخ…

للأسف تزيد الأمور سوءاً إلى سوئها ، ردود البشر موجعة كأنها سكرات الموت لكنك لا تموت .

تمرّ أيام … بل ربما سنين…

أصبحت الآن أشبه بالحطام لكن ضجيج الأكاذيب قد خمد داخلك ، إنك الآن تشعر بأنه هناك يعتني بالكون ويرعاه ، ربٌ جليلٌ قادرٌ و قاهر ، تنظر للأفق ببقايا عينيك الذابلتين لكنك لا تجد ما تقول ، لا شيء يُقال بعد كل ما حدث و كل ما فعلت ، و يظل نظرك معلقاً بالأرجاء المفتوحة أمامك بلا زوايا  بلا نتوءات بلا عيوب ، تمرّ الساعات الطوال و لا ينقطع صمتك و لا تملّ عيناك و لا أذناك و لا روحك من السفر هناك في السماء و الجبال و القمر و الغروب و السهول و حفيف الاشجار .

و يا للعجب!!

إنك حقاً تشعر أنه يهمس لك سبحانه ، يواسيك ، يشرح لك تدابيره يربت عليك ، إنه على دون استحقاق و لا توقع منك إنه يستقبلك يكرمك و يحتفل بعودتك .

تمرّ أيام … بل ربما سنين…

و تجد ما تقول ، تبدأ بالغمغمة ثم تتحدث ، تحكي ، تهذرم ، تطلب و لا تملّ ، لا يهم ما سيحدث فأنت مستمتع بذات الوصال ، سعيد بهذا الكنف الدافئ، لقد وجدت المعنى لكل هذا الشقاء و الكدح في حياتك .

أخيراً وجد قاربك الصغير مرسى و لم يعد ضائعاً و لا لاجئاً و لا منفياً…

فليحصل بعدها ما يحصل لقد فهمت.

.

وتمر أيام