ذلك هو السر

لا يعبأ الطفل أين يكون ولا يبالي بمن حوله طالما كان في حضن أمه، تراه ينام باستغراق وسعادة.. ففي حضن أمه كل ما يحتاج، كل ما يتمنى، كل ما يمنحه الهدوء والرضا..
عجيب، أليس كذلك؟!
صار حضنها هو الكون واختزلت فيه كل العوالم بالنسبة له.

هذه المفارقة تشرح لنا ولو بشكل مجازي ذلك السر وراء حب البعض لحياتهم التي تنقصها الكثير من الإمكانيات..
نجدهم يشعرون بالسعادة فيها رغم شظفها واوجاعها.
نجدهم يحبون أوطان لم تكرم مثواهم.
يحبون أعمال أثقلت ظهورهم.
يعتنقون درب اقتات على لحمهم ودمهم.
يسكنون مكارم فطرت قلوبهم بتكاليفها.
ومع ذلك يحبون، يتمسكون، يشعرون بالامتنان، يثبتون، لا يبالون بكل ما سواها ففيها كل كونهم وكل عوالمهم.. تماماً كحضن الأم للطفل.

عجيب، أليس كذلك؟!
الأعجب أنهم بيننا ولا نعتقد حيالهم إلا بالتعجب والاستهجان والشفقة لغبائهم رغم أنهم كانوا ومازالوا من يصنعون النقلات النوعية للبشر..
عليهم السلام حيثما حلوا.

الأم-والطفل