عـُــــــد إليه

لا يوجد علاقة بدون خلافات، و عثرات، و ربما انكسارات، و تكسرات.. شئٌ من سوء الفهم.. غيرةٌ مبالغ فيها.. محاولة للتملك.. نزوة اختبار خشنة.. أو لربما مشاغل الدنيا.. بعض نسيان، و سهو بشري.. حساسية مزمنة.. ربما مكيدة صدقها الأضعف.. وربما هو التأديب.. ربما وربما لكن لابد من تلك العثرات البشرية ثم خيارات فراق (إجبارية) لأسباب معقولة، ومنها كثيرٌ غير ذلك..

السؤال الحقيقي هل تحب الطرف الأخر؟

هل تشعر بالأمان بين يديه؟

هل عقلك متخم بذكريات العطاء، و التضحية منه؟

هل تشعر أن غيابه قد خطف الألوان، والمذاقات من الحياة؟؟فلا الشمس تدفئك بدونه، ولا الأفق رحبٌ بلا عينيه، ولا الطعام لذيذٌ كما كان بيده..؟

هل تشعر بشئ يشبه ذلك؟؟

اسأل وجدانك المحب..

أسأله بصدق بلا غضب بلا عناد، وبلا خزعبلات الكرامة المتعجرفة..

أسأله لو أنها آخر لحظة لك أتحب أن تغادر دون أن يكون محياه آخر ما يمكث في الذاكرة حين تنغلق جفونك للأبد؟؟

ألست مستعداً حينها لدفع أي ثمن لتخبره أنك أسف، وتطلب العفو أو أنك تسامحه على الرغم من كل ما فعله؟؟..

الإجابة نعم..

إذن عليك أن تصالحه فوراً.. عليك أن تُنهي الفراق بحكمة، و رُقي كما حدث بين المصطفى وبين الرفيق الأعلى جل شأنه..

انقطع الوحي لحكمة عُليا أكيدة الخيرية.. اختلف العلماء في مدتها لكن المهم أنها كانت هناك بينهما.. كانت مريرة جداً على فؤاد المصطفى.. ظن أنه لم يعد يستحق ذلك الوصال.. شعر ربما أنه أخطأ، وهذا هو العقاب.. لعله ظن الكثير؛ والمؤكد أن قلبه ينسحق، وروحه تغادره شوقاً.. وكما هي عادة الناس زادوا جرحه اشتعالاً فقالوا وقالوا.. الألم يمزقه لكنه صامت بحكمة الثقة، وحسن الظن.. وجاءت لحظة اللقاء.. جاءت دافئة متدفقة.. جاءت آيات الضحى الرقراقة.. بدأت قوية قسماً بالضحى وهو وقت لطيف بالنهار فيه الضياء بلا احترار الشمس.. بدايةً صنعت جواً من اللطف الملموس لحب محسوس.. ثم أكده بقسمٍ أكثر رقة.. الليل إذا سجى أي بداية دخوله.. نسماتٌ باردة، وضوء شاعري.. سكونٌ بلا وحشة.. عودة مجازية كما تعود الطيور لأعشاشها.. أجواء خلابة أخذته بعيداً عن ضوضاء الآخرين.. فقط هما معاً..

ثم أعلنها تبارك عز وجل بصراحة حاسمة (ما ودعك ربك و ما قلى) الوداع فراقٌ بشوق أما القلى فراقٌ بلامبالاة.. لقد نفى الفراق بكل أشكاله وبقوة ليطمئنه.. و استخدم كلمة (ربك) كاف الملكية لروعة الانتماء..

بعد أن هدأ روعه رفع سبحانه معنويات المصطفى بالروحانيات فبشره بأن عنده هو الأحسن له.. هناك لا فراق و لا امتحانات (و للآخرة خير لك من الأولى) خاتمةٌ أبديةٌ سعيدة لما بينهما..

ثم ربت على روحه الحزينة (و لسوف يعطيك ربك فترضى) أنا أحبك، وسوف أعطيك، و أعطيك حتى ترضى.. والعطاء أبلغ من الوهب لأنه يعني عدم الأخذ أبداً.. معاني سخية لعلاقة لا تقتير فيها ولا تردد.. فقط (سوف) للتدرج.. ثم يأتي العتاب الودود.. يعاتبه كيف يظن انه سيتركه، وهو يحبه.. ساق له دلائل السبق بالود ليثبت.. ألسنا من وجدناك يتيماً فصرنا لك المأوى؟!..

تعبير (وجدك) من الوجد و هو شدة الحب والعاطفة.. والإيواء هو الاحتياج الجوهري للإنسان ففيه السكن، والأمان، و التقبل، والاستقرار، والدفء.. (ووجدك عائلاً فأغنى) فقيرٌ لكل شئ مادي، ومعنوي فأغناه عمن سواه.. (ووجدك ضالاً فهدى)

 هل هناك أكرم من أن تُمنح إجابات لتساؤلاتك؟؟!!

هنا تنتهي التوكيدات البليغة، و تأتي الإجابة على سؤال أكيد.. سؤال سيتردد في قلب المحب الممتن

(ماذا أفعل بالمقابل؟؟) جاءت الإجابة لترشد المحب إلى الطرق المُرضية للحبيب بكل وضوح بلا ألغاز….

 *(أحبب لأجلي كما أحببتك).*

أليست تلك لمسة رومانسية آسرة.. اذهب لمن فارقت، و صالحه، و تعلم من رقائق* *الضحى ما تُحسن ب تعبيرك، وأسلوبك.. هيا أسرع..

3f9f59f993d2c8813ea68c430f846917