على أعتاب القادم

ربما أننا قد قدمنا شيء.. فالحمد لله صاحب المنة المطلقة علينا فلولا نفحات الأمل في قلوبنا، وتعلق أحلامنا بأستار عرشه ما خطونا في هذا الطريق الموحش خطوة واحدة..

وكلما اتضح ذلك الفضل لنا زادت مشاعر التقزم في أعماقنا.. فعلى سفوح الفتوحات الربانية يراجع الواحد منا ما لديه في حقيبة عدته وأدواته، تلك الأدوات التي يجب أن تكون أسباب ووسائل التمكين له.. فهو يعلم أن الله لن يدعه أبداً ولن يخذله وفي المقابل فإن عليه واجبات وسعي يجب أن لا يُقصر فيه.

و هو كذلك قد فقه من رسائل الرحمان له أن المعجزات تحصل لأولئك الذين قدموا كل الأسباب الأرضية الممكنة، وحين تنتهي تلك الأسباب، وتنفد مقدرتهم تأتي أسباب السماء لتنجز المعجزات.. ذلك هو إيمان قلبه الذي لا يمكن لكل ضجيج الدنيا ولكل من حوله سواء أحبوه أو أبغضوه..

لا يمكنهم أن يضعفوه.. وخاصة حين يطمح أن يكون من أولئك الذين خططوا لتنفيذ ما عاهدوا الله عليه في مكان لا يشاركهم فيه احد..

أولئك الذين يملكون من الخير أضعاف ما يظهر عليهم..

أولئك الذين لا يملكون مستودع أسرار فليس في الكرة الأرضية مكاناً يسعها.. 

في أعماق نفسه لا شيء من هموم الدنيا، كل ما في الأمر أن المراجعة المتأنية على سفوح الفتوحات الربانية الكريمة أظهرت أن العدة ناقصة، وأن الأكتاف القوية أصبحت اضعف مقارنة بالحمل القادم.. هو يعلم أن التحول من العيار الخفيف إلى المتوسط أو الثقيل يحتاج لعضلات قوية ومدربة لتصبح أقوى..

حين تكون ذلك الأقوى تدرك أن من أسوأ الأشياء أن تُعلم وتُقنع الناس أن عليهم أن يكونوا شجعان في مواجهة الآخرين، وأن تكون رسالتهم هي الأولى في قوائم الحسابات ثم تكتشف أنك قد خالفت ما علمتهم، ونكثت ما عاهدت عليه همس الليالي وسعي الهواجر.. فتدرك حينها أن عليك الانضباط لوحدك، فمقاييس القرارات عند معظم الناس معكوسة، ومهما أخبرتهم بالحقائق سيصدقونك عند التنظير حتى إذا جاء الدور عليك ليطبقوها عملياً عاملوك بالهوى.. لذا عند الاختيار يجب أن تتخذ اتجاهك لوحدك في مفترق الطرق..

وما أقسى تلك الاختيارات التي تقف فيها ممزق بين القلب والعقل والروح ثم لا تجد محراباً يرشدك فلقد هجرته طويلاً فعُوقبت بالحرمان..

ثم لاتجد……… محايد،

ولا تجد……… حكيم،

ولا تجد……. صائب،

ولا تجد………. مقنع،

و لأجل ذلك فإنك تحرص لامتلاكها كلها..

ومعها تحرص أن تتذكر دوماً كونك صاحب رسالة، وأن ذلك يجعل حياتك أصعب من معادلة نووية ستنفجر بك إن استهنت بأبسط قواعد السلامة الأولية..

وأهمها (اجعل الهم هماً واحداً، وإياك وشتات قلبك)

فحين تستعجل قطف ثمرة غضة فقط لأنك قدرت مستواها بهواك وليس بخبرتك.. فعليك أن تعاني خسارتها إضافةً لتأنيب الضمير.

حين تكتب لتٌبهر وتظهر أو لتعلق فقط و ليس لتقدم خيراً – حتى لو كان ذلك نزوة عابرة- فعليك أن تتلقى محنة انغلاق عقلك، وروحك ومهما حاولت يستمر الانغلاق فلقد أخطأت..

حين تسمح لمديحهم بتضليل أمنيتك لنيل إعجاب ربك بأعمالك.. عندها ستتوقف على الرغم من أنفك لتخوض محنة عجيبة..

نعم قد يُغفر التقصير في العبادات بعفو مُعجز لا حدود له لكن الخطأ مع الرسالات السامية معجل العقوبة فهناك أرواح تتأثر ولابد من تصحيح المسار..

لذا على أعتاب القادم عندما نكتشف ما نحن عليه من التعثر فعلينا أن لا نستكبر أو نخجل من الاعتراف أننا نحتاج للتوبــــــة و البدء من جديد.

 *اللهم بارك لنا في ما مضى، وافتح لنا فيما بقى لنمضي في مسارنا إليك؛ برسالة إنسانية مقدسة تناشدنا أن لا نخونها….

IMG-20240711-WA0014