ما أملكه لأعيش حبي

هذا الألم صار مستعصياً وجحيماً مستعرة على قلبي يا صغيري…
كلما مر يوم وجهت وجهي للشمس في شروقها وأقول لنفسي: اليوم ابتلعه داخلي… اليوم يصبح جزء مني يألفه كياني ويألفني، وعند المغيب أراقب جمال الشمس الذاهبة وأتلمس مكانك بجانبي- فنحن عشاق الأفق- وأهمس لنفسي: لقد جاهدت اليوم كثيراً واستقبلت كل الحياة… سيكون الألم غداً أخف… سأعتاده… سأتكيف عليه كما يتكيف الطفل على قدمين صناعيتين بدل قدميه المبتورتين…
ويأتي الليل متجبراً لينسف كل كفاحاتي، فالألم ينحت قلبي بلاهوادة، تزورني في المنامات فأحتضنك وأشعر بك موجوعاً حزيناً، ثم أصحو وقد أصبح الألم أكثر شراسة على روحي…
آآآهٍ يا صغيري…
جراح الظلم لا دواء لها…
إنها تحمل أنفاس الظالمين النتنة وتحوي سموم الطغيان القاتلة… فماذا عساي أصنع؟؟!!
ها أنا عدت لأكتب للهباء قبل أن ينفجر شيء بداخلي لكن ما الفائدة وأنت لا تعود؟!
مللت دموعي وتململت مني لياليّ الحزينة…
لكني ما زلت أدعو فارج الهموم وقهار السموات سبحانه… مازلت أدعوه كل حين لأجلنا…
سامحني يا صغيري…
الأرواح لا تُعار وإلا لأرسلتها لك تؤنس زهرة شبابك اليانعة في الظلمات…
سامحني فداك نفسي فالألم هو كل ما أملكه لأعيش حبي لك غائباً كما عشته معك حاضراً…
ولله الحمد ليلاً ونهاراً… سراً وجهاراً، وله العتبى حتى يرضى…

lovepik-african-steppe-sunset-picture_501566729