محادثة بنبرة مشاكسة فضولية

وضع فنجان القهوة أمام الرجل ذو اللحية البهية ببياض كأنه ثلج يتلألأ، انتظر حتى ارتشف أول رشفة وبدت عليه علامات الرضا ثم اقترب منه وقال بنبرة مشاكسة فضولية :

  • جدي.. ما أكثر ما أحببته في جدتي رحمها الله؟

نظر إليه من خلف نظارته وقد ارتفع إحدى حاجبيه من مباشرة السؤال ونبرته، ثم ابتسم بارتياح وارتشف رشفة آخرى قائلاً بتلذذ:

  • ضحكتها..
    كانت إجابة قاطعة وسريعة جعلت الفتى يقترب أكثر متسائلاً:
  • ضحكتها ؟!

اتسعت ابتسامة الجد ونظر للسماء وقد علت وجهه ملامح السلام والحب :

  • نعم، كان لها ضحكة فريدة تستفز كل شيء جميل في كياني وجناني.
  • حقاً…؟!
  • بالطبع، فقد كانت ضحكة عميقة لا قرار لها.. ضحكة مندفعة كموجة تجري بعرض المحيط.. خفيفة كغيمة تنطلق في سماء لا حدود لها، كأنها ضحكة من لم يمسه هم ولا ألم ولا حزن قط.

مط الفتى شفتيه و طغمغم :

  • وااااااو !!!!
    ارتشف رشفة آخرى من قهوته وتنهد ثم استطرد بحماسة مغرم :
  • تلك ضحكةٌ لا يمتلكها إلا رضيع بعامه الأول يا بني، ولقد همتُ حُباً بذلك الرضيع الساكن في قلبها الدافيء حتى آخر يوم جمعنا، وسأظل.

Screenshot_20260117_185336_Google