سألوا عنترة العبسي مراراً عن سر نصره في حروبه الجاهلية، وفي إحدى المرات أخبرهم أنه إذا بدأت المعركة عمد إلى أضعف القوم أمامه فيضربه ضربة عظيمة يقصمه بها نصفين فينخلع بها قلب فرسانهم من الخوف؛ لذا يضعفون أو يهربون بحياتهم..
تكتيك مؤثر أخذ به الكثير مؤخراً في حروبهم الأقرب لتلك الحروب الهمجية..
و ظنوا أن فرساننا مثل أولئك الفرسان الذين انخلعت قلوبهم، غفلوا أن فرسان عنترة خرجوا للعصبية، أو للغنيمة، أو للثأر.. أما فرساننا فقد خرجوا لأن شيئاً ثميناً وسامٍ سكن قلوبهم، وأرواحهم..
فرسان عنترة تنخلع قلوبهم خوفاً عند سحق ذلك الضعيف أما فرساننا فقلوبهم تتفجر حزناً، وغضباً لذلك المسحوق المسكين..
فرساننا لا يهربون حينها بل يندفعون للقصاص..
فرساننا لا يرون شيء يساوي نصرة مظلوم، و لو كانت حياتهم عن آخرهم..
فرساننا فيهم نكهة مختلفة هي نفسها التي جعلتهم غير قابلين للشراء، والتخويف..
لابد أن هذا ما يثير حيرة الجميع حولهم.. إنهم على نحو عجيب لا يتأثرون بفارق العتاد ضدهم، و لا بشدة الوجع في خاصرتهم..
فرساننا لهم قواميسهم الخاصة منذ خرجوا، و حتى يعودوا.. قواميس هم يصنعونها..
هم يفرضونها..
هم سيختمونها..
بعون الله.. رغم أنف الجميع..