يا أعمق ما يربط القلب بالقلب

يا من بالحديث إليه تحلو الليالي الساكنة.. يا من بسماع إلهاماته تبتسم القلوب الحائرة.. يا من بالانكسار إليه تزداد النفوس عزة وأنفة.. يا من بالبكاء بين يديه تسعد الأرواح الملتاعة.. يا من به تحلو الدنيا على فتنها وتحلو على عظائمها الآخرة..

ربااااه أنت أعمق ما يربط القلب إلى القلب، وأرجى من يُصبِّر النفس عند الكرب، وأقوى من يبعث الأمنيات النائمة على الرغم مما يفعلون..

ربااااه أنت الذي تسكن إليه الأفئدة الفارغة من الشوق إن كادت لتبدي به.. أنت الذي لا تضيع ودائعه من أحباب تائهين وصغار ضعاف ورسائل وصال لمن هم تحت الثرى..

شكراً لأنك تسمعني دوماً ودوماً ودوماً.. شكراً أنك تشعرني أنك لي وحدي وأنك توليني كل ما أحتاجه من الإهتمام الكامل..
شكراً لهذا الشعور القوي الذي لا يُضعفه أن الكثيرون يشعرون بنفس ما أشعر به بشكل مُعجز..

شكراً لأنك أنت جل جلالك الذي لا يصرفه حال عن حال ولا يشغله صوت عن صوت..
شكراً يا مولاي أنك معي دوماً.. لي دوماً، بلا حراس على أبوابك، بلا سكرتير، بلا وسطاء، بلا مواعيد إغلاق، بلا جدران، بلا أبراج، بلا مسافات وبلا كشف حسابات.. شكراً لأنك تسكن بجلالك قلبي المتواضع.. يارب

رغم من كل الفوضى فيه إلا أني أشعر بك في أعماقه تمده بالنور والقوة، اسمع آياتك فيه تخبرني أن لا حدود لقبولك لي مهما كنتُ سيئاً وأنك أقرب لي من حبل الوريد وأنك أنت الذي لم تسعه السموات والأرض ولا العرش ولا الكرسي ولكنك بودك ورحمتك قد وسعتك قلوب عبادك الموحدين المؤمنين.. عباد مخطئين لكنهم يتمسكون بحبلك المتين ويسلمون وجوههم لك وحدك.. لا يسلمونها لا لبشر، لا لشهوة، لا لنزوة، لا لخوف، لا لضعف… يسلمونها لك، فأنت صاحب الأمر كله، ينادونك إنما أنا خادم مسكين في ملكوتك وتحت قوانين هيمنتك وأنا مطمئنٌ لكوني مجرد ذلك الخادم ومجرد خادم فقط لك ربااااااه..

ذو الجمال والجلال ذو الضياء والسناء أجعلني منهم وتوفني وأنا منهم وأخرجني بسلام من ها هنا وأنا منهم وأحضرني في حضرتك وأنا منهم ثم أسدل الأستار عليَّ كما تفضلت سابقاً ولاحقاً وأبداً حيث لا أحد هناك إلا روعة المزيد منك عزَّ جلالك…

يارب برحمتك أستجب..

ياارب.. يارب.. يارب.. يارب.. يارب

68f0d2a2-1c21-40b8-b3eb-591fd5b9a32f