عوامل تعرية ونقطة تحول

عوامل التعرية من أهم أركان صناعة تضاريس الكرة الأرضية، تُفتت الجبال وتفتح الوديان وتنقل الصحاري، لديها الوقت والقوة والاحتراف لتغير كل المعالم دون أن تستثني شيئاً أمامها…
بنفس الطريقة هناك عوامل للتعرية خاصة بالبشر تمر عليهم بسطوتها فتغير معالمهم وتحفر أخاديد فيهم، ليس في أجسادهم فحسب بل في مشاعرهم وعقولهم وأرواحهم… إنها أمر لا يمكن تجنبه أو تفاديه…
إنما مهما كانت العوامل قاهرة فما يزال البشر قادرين على اختيار مسارهم والمقاومة ليظل مصيرهم بيدهم، المثير للانتباه في الأمر برمته أن هناك أحداثاً جوهرية الأثر قادرة بوقت قصير على فعل ما تصنعه عوامل التعرية الطويلة الأمد، تلك الأحداث تصبح نقاط تحول للإنسان يصبح بعدها شخصاً مختلفاً لا يمكنه أن يعيش عادياً كما كان…
لقد انفتحت بوابة سحرية داخله وصارت ترسم له رؤيته وشغفه وغايته من الحياة…
لن يفهم الآخرون ماذا صار له وكيف صار…
ومهما حاول لا يستطيع أن يجعلهم يفهمون…
لذا لا بأس أن نسامح حين لا يفهم الآخرون (أنا) المختلفة التي صنعتها نقطة تحول ما…
ولا بأس أن نتجاوز عدم فهمنا لانتقال رهيب حدث لأحدهم في وقت قياسي…
ففي النهاية حياة البشر وأحوالهم أكثر مساحات الكون تعقيدا واستعصاء على الاستيعاب… لذا دعونا من المحاكمات والنواح والصراع بيننا البين…
لندعها وشأنها ولنعش ما تبقى بما استقر لخياراتنا…
وخلاص…
Let it go…

f3a1f211-1d0b-4e6c-b998-b4397bc0d610_900_900