باقي قليل…
و يدرك الذين باعوا ضمائرهم بتخزينة يوم أن المستقبل كان يستحق منهم أداءً أفضل من ذلك …
باقي قليل…
و يفهم الذين رددوا ( ابعد عن الشر و غني له) أنهم حتى لو غنوا كأم كلثوم ذات نفسها فإن الشر لن يكتفي من التهام ضحاياه حتى يصل إليهم…
باقي قليل…
و يستيقظ البسطاء الذين أطالوا الرقاد و دندنوا على أكذوبة أن لا شيء هناك نخسره … لقد تبين لهم أن هناك الكثير ليخسروه و سيخسروه …
باقي قليل…
و يعلم المتشدقون بالثقافة و الأكاديميات أنهم كانوا أحوج ما يكونوا لتكريس جهودهم بشكل عملي و حقيقي لمحو الأمية التي أغرقت الأجيال في الظﻻم و رمتهم للذئاب …
باقي قليل…
و يعترف الذين بخلوا بالمشاريع الخدمية الوقفية التي تسير منافع الناس و تضيق فجوة الأحقاد… يعترفوا أنهم قد أهدروا الأوقاف في حجارة خاوية تسمى مساجد مجازاً…
باقي قليل…
و يعي الآباء و الأمهات أن كل الكدح لمنزل أو لقمة أو كماليات كان سوء تقدير منهم، و أن الصواب كان في مزيد من الحب و الحنان لأبناءٍ انجرفوا بعيداً عن الفطرة و الصواب …
باقي قليل…
ليتوب أهل القامات الرجولية عن ترددهم في أخذ زمام المبادرة و انتظارهم لقائد خارق يصنع المعجزات …
باقي قليل…
ليزهر ما تبقى فينا من خير في عناد من لا يطلب الاستئذان للارتقاء شهيداً في حياته و في مماته …
باقي قليل…
لنعمل بإتقان من أجل أجيال تأتي من بعدنا وليس من أجل ملاليم الراتب الفاني …
باقي قليل…
به نطيل السجود طلباً للثبات قبل أن نطلب الفرج… و نطلب القبول قبل أن نطلب النصر…
باقي قليل….
حتى نتحرر من نفاقنا الاجتماعي و الاسري … نهجر المجاملات… نرتب الأولويات… نصنع ما نحب في أنفسنا قبل أن يكون في خطاباتنا العصماء …
باقي قليل…
و نضع رؤوسنا المثقلة على كتف حبيب يشاركنا المصير أو على حفنة تراب تشاطرنا الوحشة و الظلمة…
باقي قليل…
يا أيتها الأيام العجاف و ينهض يوسف قلوبنا ليسود أوقاتنا بالحكمة و العدل … بعد أن يصفح عن إخوانه الخاطئين…
باقي قليل …باقي قليل …