يخيل للكثير أن الهزيمة تعني أن يقتلك خصمك.. أن يسلبك وطنك.. أن يجوعك.. أن يعذبك.. أن ينتزع منك أحبائك، وأن يمرغ أنفك بتراب حذائه.. أن يجعلك تبكي، تئن، تنزح.. أن تكدح بأعمال لا تليق بدرجتك العلمية، وشهادتك.. أن يسجنك.. يفقأ عينيك ويقطع أطرافك.. أن يحيطك بالبؤس، والفقر، والظلام..إلخ
هكذا هي الهزيمة عند الكثير.. وقد أخطأوا..
خصمك لن يهزمك إلا حينما يسلبك نفسك التي ﻷجلها خاصمك، وناصبك العداء..
سيهزمك حين تنسلخ من ذاتك التي أوغرت صدره عليك، وأشعرته أنك خطر عليه.. أن تسحقه..
الهزيمة حين تستجيب لقوانين هو وضعها، ولقواعد هو فرضها..
وكلما كانت استجابتك أكثر كانت هزيمتك أعمق.. حينها يكون قد حطمك بالفعل..
الهزيمة..
أن تكذب ﻷن خصمك هو كذاب أشر..
أن تصنف الآخرين بتعميمات عنصرية ﻷنه أحاطك بحربٍ طائفية..
أن تفقد شعورك بالرحمة فالذبح والتعذيب يحاصرونك..
أن تتبلد.. أن تقسو.. أن تتوحش فالشريعة أصبحت للوحوش من حولك..
الهزيمة…
أن تترك العلم و تنشغل بالحملقة في الفراغ..
أن تنسى مفردات الرجولة الكرامة الأمانة المروءة ﻷن خصمك لم يبقي من تلك المفردات أثر بفعاله..
أن تقتنع أنك ضعيف فقط ﻷنك وحيد..
أن تهجر أحلامك الجميلات فلقد استولى بحماقاته على كل المستقبل..
أن تنسى إيمانك فلا وقت للإيمان..
أن تجافي أحبابك فما الفائدة أن أحب حين يعذبني بفقدهم، و خوفي عليهم؟؟!!
الهزيمة ..
أن لا تعود أنت مثل أنت التي تتمناها..
أن ترمي ما تعتنق لتواكب الجو الذي صنعه لك..
أن تكره الله فقط ﻷنه جعل نفسه متحدثًا باسمه الجليل..
أن تتوه كلمة (أحبك).. (اطمئن). .(جميل) في دهاليز تفكيرك، وأحاديثك..
لا تنهزم .. كن قوياً جسوراً
فكما قال غاندي:
(في البداية يتجاهلونك.. ثم يسخرون منك.. ثم يقاتلونك.. ثم تنتصر).
كن كما تؤمن.. كما تتمنى.. كما تريد، وإياك إياك أن تعطي خصمك نشوة أنه جعلك كما يهوى، وكما يراهن.. وحينها بالتأكيد ستنتصر..