من أغبى وأكثر الأفعال حماقة التي نرتكبها هو أن نرى للأحداث بتأكد ونحسم ونبتر ونقطع.. أنها ستكون هكذا وهكذا!!
فالحقيقة أن لا شيء محسوم، لا شيء قاطع بالحياة في ما يخص ادراكنا لها؛ ﻷننا لا ندري كل مكونات المعادلة ومساراتها.
نحن لا نعلم كل التفاصيل الكلية للمشهد..
نحن كبشر نجهل تلك البذور النائمة التي استيقظت وتحفر طريقها تحت سطح الأرض لتغير وجه الأرض بأزهارها.
نجهل السهم الذي انطلق من قوس بعيد ووصوله لهدفه مجرد مسألة وقت.
نجهل ذلك الطفل الذي يرشد وصار رجلاً في جسد صبي وسيغير مجرى الأحداث قريباً لكل من حوله..
نحن ببساطة لا ندري.. أن سحباً على وشك المجيء لتمطر صحارينا.
وأن ما نعتقد أنه كائن ميت إنما هو شرنقة فراشة تستعد لخروج بهيج.
ومعاناتنا بعمق للوحدة والألم نابعة لكوننا لا ندري أن هناك قلباً دافئاً يشق طريقه إلينا عبر منعطفات الأقدار..
وصدق ربنا حين أوصانا:
( لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا)