وما زلت أكتب

يا أمي لازلتُ اكتب …

لا أتذكر أني عشت سنين طويلة لم أكن أكتب أو أقرأ ، أسلوب تربيتك لي جعلني أكتب و أقرأ في سن مبكرة و لم أتوقف منذ ذاك الحين ..

أتذكر حين كنتِ تطلبين مني أن أقرأ لك و انت تخيطين الملابس للزبائن أو و أنتِ في قيلولة راحة خفيفة من عمل البيت و الخياطة المتواصل ، حينها كنت أشعر أني أخطب على منبر عظيم لجماهير غفيرة …فلقد كنتِ جمهوري المفضل ..

منصتة …منتبة ..ذكية ..متفاعلة …و ممتنة شكورة لي رغم اني كنت فقط أقرأ…

لا زلتُ أبتسم كلما تذكرتُ نفسي عندما كانت تقابلني كلمة صعبة جديدة كنت أمضغها مضغاً و أسرع بالقراءة ،لم تكن هكذا مغالطة تفوتك ، كنتِ توقفيني بهدوء و تسأليني باهتمام هادىء:” ماذا كانت الكلمة ؟؟ عفواً لم أفهمها “

– “يا إلهي عفواً لم تفهمها” هكذا أفكر و قد أسقط في يدي…ثم أحاول تهجئتها و نطقها جيداً لأجلك ..بالطبع لأجلك فقط …و بعد أن أقرأها جيداً… تتساءلين بكل براءة : “ماذا تعني ؟؟؟”

– ” يا إلهي …هو أنا بالكاد قرأتها فكيف سأعرف معناها ” هكذا أغمغم  ..

لكني أحاول فهمها من السياق و بالطبع أخترع حبتين ، كنتِ تنصتين لي و تشاركيني الحوار و الشرح بجدية حتى نصل لمعنى مقرب للكلمة ثم تطلبين بتهذيب أن أستمر ..و أنتِ ممتنة فعلاً لي ..

ما أجمل تلك الأوقات يا ريحانتي !

إنها عالقة بقوة داخلي تدفعني للقراءة و الكتابة دوماً ، و لا زلتُ أكتب …

أكتب للسماء و قدسيتها ، أكتب لقلبي و أمنياته ، أكتب لمن أحب و أكتب للفراغ بعد موتي …

عزيزتي لقد سلمتُ الكثير من انتاجي لمن اثق أنهم سيكملون المشوار الذي بدأته معك ، فمعك تعلمتُ أن عليّ أن أصب نفسي صباً للحياة و أن أغادر و قد استنفذتُ ما معي …معكِ فهمتُ ذلك و نشأتُ عليه …و ما زلتُ أكتب له ..

احبك يا محط شوقي ..

فن_الكتابة_في_العصر_المملوكي