الشاعرة إليزبيث يشوب، كتبت ذات مرة:
“فن الفقدان ليس عسير المنال، الكثير من الأمور تبدو معرضة للفقدان لكن فقدانها لن يكون كارثة”
أنا لست الشاعرة، أنا إنسانة أتعايش مع المرحلة الأولى للزهايمر، وكتلك الإنسانة وجدت نفسي أتعلم فن الفقدان كل يوم.
أفقد اتجاهاتي،
أفقد أشيائي،
أفقد نومي…
لكن الأكثر أفقد ذاكرتي.
طوال حياتي حظيت بذكريات متراكمة لقد أصبحت في منعطف معين أهم ممتلكاتي الثمينة.
الليلة التي قابلت فيها زوجي، والمرة الأولى التي حملت بها كتابي، إنجابي لأطفالي، حصولي على أصدقائي والترحال عبر العالم.
كل ما جمعته في حياتي وكل ما عملت ﻷ جله بمشقة.
الآن كل ذلك يبدو أنه يبتعد ممزقاً.
كما يمكنكم أن تتخيلوه أو كما تعرفونه فإنه الجحيم.
عدا أنه أكثر سوءاً.
من سيأخذنا على محمل الجد عندما نبتعد جداً عما كنا عليه؟!
عندما نمارس سلوكنا الغريب وجملنا المبعثرة التي تغير مفاهيمنا عن أنفسنا ومفاهيمنا عما حولنا.
أصبحنا تافهين عاجزين و مثيرين للسخرية، لكن هذا ليس ما نحن، بل هو مرضنا.
وكأي مرض هناك المسبب وهناك التفاقم ويمكن أن يكون هناك علاج.
أمنيتي العظمى هي أنَ أبنائي، أبنائنا… الجيل القادم أن لا يضطروا إلى مواجهة ما أواجه أنا.
ولكن في الوقت الراهن أنا ما زلت حية …أعلم أني حية فلدي أناس أحبهم جداً…لدي أمور أريد إتمامها …أصارع نفسي ضد أن أكون عاجزة عن تذكر الأشياء..
ومع ذلك أحظى بلمحات في يومي من السعادة والبهجة الخالصتين ..
و أرجوكم لا تعتقدوا أني أعاني …فأنا لا أعاني بل أنا أناضل …أناضل ﻷ كون جزء من أمور ..لأبقى مرتبطة بمن كنت عليه يوماً …
لذا أقول لنفسي …(عيشي اللحظة) فكل ما أستطيع حقاً أن أفعله أن أعيش اللحظة، و أن لا أحمل نفسي فوق طاقتها أمام فن الفقدان ….
إحدى الأشياء التي سأحاول التمسك بها هي ذكرى حديثي هنا اليوم …
ستزول ..أنا متأكدة من هذا ..قد تزول غداً و لكنه يعني لي الكثير بأن أتحدث هنا اليوم كسابق عهدي بنفسي الطموحة و المأخوذة بسحر التواصل مع الآخرين…
أشكركم لمنحي هذه الفرصة …
إنها تعني كل شيء لي …شكراً…)
كان ذلك خطاب أليس في فليم (still Alice أبقى أليس) المرأة الناجحة على كل المستويات والمصابة بحالة نادرة لفقد قدرات الدماغ في سن مبكرة …
معاني ملهمة يجسدها الفيلم والتي لا يشعر بحقيقتها إلا شخص يعاني من خذلان جسده له …خاصة وظائف دماغه التي تحوي أغلى ما نمتلك…
المعاناة ونضال البقاء هي ملخص حياتنا…أليس كذلك؟؟
دمتم بعافية