حين يصمت الود

كان رأسه في حجرها حيث يطيب له البقاء حين تنهد وقال بنبرة حزينة:

  • أتساءل يا أمي كيف للأحبة أن يتحولوا لغرباء؟!
    كيف تصبح المسافات بين الأقرباء كمسافات المجرات؟!
    كيف يحصل كل هذا وهم كانوا ما كانوا لبعضهم؟!

مسحت بكفها الناعم على جبينه ورأسه وأجابته بتحسر وكأنه نكأ جرحاً قديماً:

  • الأمر يحدث بالتدريج.. يبدأ حين تختفي جلسات السمر بينهم وتنعدم أحاديث الصداقة وحكايا الصحبة، فتلك هي من تجعل الحب ممكناً ودائماً، ومع اختفاء الحديث تتوسع الفجوة فالبرود ربيب اللامبالاة، وبعدها يعيش كل واحد اهتماماته ومشاكله وسوء فهمه ووحدته أيضاً.. قليلاً قليلاً يكون الكثير قد فات وتعم الغربة والغرابة..

تنهد مجدداً وهو ينظر لوجهها الحبيب لقلبه وقال :

  • والحل ؟؟

نظرت لعينيه وأجابت :

  • لابد أن تتوفر الرغبة لدى الطرفين ليعودا لحديث الصحبة والصداقة، فالكلام أخذ وعطاء.. خط بإتجاهين وإلا سيكون هذرمة شخص وحيد…

أحاطت وجهه بكفيها واستطردت :

  • الحديث هو بداية الحب والود بني، وبه يعود ما تم فقده مهما كان لذا خصص لمن تحب من نفسك جلسة صحبة وقرب كل يوم مهما كان وضعك وستكون الأمور على ما يرام.

هز رأسه وكأنه يعدها بذلك وأغمض عينيه لينعم بدفء قربها.

IMG-20260104-WA0044