في متاهةٍ لا تنتهي تشبه دولاب يجري فيه فأر بلا نهاية داخل قفص.. هكذا صارت حياتي وحياتك، كل يوم نفس اللهاث ونفس الروتين، كل ليلةٍ يخبروننا الأكاذيب لنغرق أكثر وأكثر في شعورٍ بغيضٍ لا ينتهي بالخواء والعبثية والضغط..
لله اشهد أنّنا لا نستحق أن نعيش هذا الشقاء فلقد خُلقنا أحرار ومُنحنا هبة حرية الاختيار ككرامة مقدسة لكوننا الكائن الأرقى في الوجود الشاسع، دعني أخبرك من أين علينا أن نبدأ لتبدأ الأمور بالتغير بالفعل نحو سعادتنا.. البداية في العزم على العيش برشد وشجاعة وذكاء..
فأنا لا أريد أن أكون مجرد دمية مُتهالكة في هذا العالم القاسي، عالمنا المليء بالطغاة والأغبياء والأشباح الحزينة التي تُحركها المخاوف والأطماع والضعف، سأتحرر من هذه المتاهات والمتواليات البغيضة فلقد أدركتُ كم أنا كائن محبوب ومغمور بالنعم والامكانيات..
لن أكون الشخص الذي يخضع لما يُسمى بمتطلبات المهنة، سُحقاً للمهنة التي تسلبني نكهتي في رؤية الأمور، وسُحقاً لكل النجاح المهني الذي يجعلني ألهث طوال الوقت لإرضاء المعايير التي وضعها غيري تحت اسم التميز المهني.. معايير وضعها تجار استغلاليون بلا قيم إنسانية عليا..
لن أكون ذلك الأحمق الذي يضع رقبته تحت أقدام الأعراف والتقاليد، تباً للعقلية الجمعية التي تصنعني ذلك الأبله الذي يتخلى عن حقه في الخصوصية والتفرد، تزين كل ذلك تحت مسمى الاندماج والانتماء للمجموع، لمن من المفترض أن أنتمي فعلياً؟! للقطيع الأعمى الذي يسعى للهاوية؟!
ورغم أنوفهم سأحب وطني بطريقتي التي تقبل جميع الأطياف وسأبذل له عرقي وكدحي حلالاً طيباً حتى يرضى، لأن هذا واجبي فحُب الأوطان كحب الأمهات يُولد معنا..
سأطلق الأسماء التي أُريدها على ما أفهمه ببحثي في المسميات ولن ألتفت لمن لن يعترف بها فأنا اعرف جيداً كيف تلاعبوا بالمصطلحات وكيف تحولت الخيانة إلى علاقات ضرورية وكيف جعلوا النذالة فهلوة وكاريزما..
وكاستغناء النجوم العملاقة لن اسمح لرغبات الشهرة أو التمجيد من الآخرين أن تقيد أفعالي لما أراه الأصلح.. مستنقع وسائل التواصل الاجتماعي لن يغرقني في ترهات الشعبية.. ليس مُهماً من سيتذكر ومن سينسى.. فأنا لا افعلها لأجلهم على كل حال..
ومن الشقاء سأحرر نفسي فلا داعي للحرص القاتل على النتائج فأنا لست الإله الذي أمره مقضياً.. ألا حيّا على البساطة التي تجعلني اعيش كفراشة حياتها لا تتعدى الأسابيع.. مُمتنة ً للحظة، مستمتعةً بالرشفة، وشاكرةً لكل شروق.. سأخلص بكل روحي للخطوة التي أخطوها هنا والآن لن احمل عبء هذا الكون حيث سار، فليمضي حيث شاء له خالقه..
لن أكون ابداً ذلك الانسان الذي يعبد ما صنعته أفهام بشر مثلي مدعين أنها الحقيقة، يا للسخرية!
أي حقيقةٍ تلك الحصرية لهم فقط؟! هم بشر كالجميع فما المقدس في حضرتهم؟! من ذا الذي جعلهم أوصياء على الحقيقة والصواب وحتى السماء؟! السماء المملكة الخلابة التي اعشقها بقلبي الذي لا يعترف بأفهامهم المشوبة بالمصالح والأهواء..
ارفض أن يستهين بي أحدهم تحت أي عنوان، أن يتم اعتباري شيء مُسلَم به في حياته وخاصته، لست الثائر الأهوج ضد الكل، إنما أنا من لديّ الكثير لأفكر به بروحي، لأسمعه بعقلي، ولأدركه بحواس قلبي الراشد.. امتلك عوالمي التي لم اسمح لأحد بدخولها، عوالمي المقدسة التي مكثتُ فيها لوحدي طويلاً اتأمل الحكمة والنور محرراً للحق فالمجرات لا تحدها الأسوار والبحار لا يعرف أعماقها أحد، ولا يُفتَرض أن ترسم السحاب خط سيرها لأحد..
وعبثاً تحاول.. لن يمكنك تصنيفي لأني بلا نمطٍ تعرفه وبلا قالبٍ ثابت، سأتجدد مع تجدد الهواء والماء، وسأبحر في الحياة على طريقتي المرنة التي تتغير سعياً خلف بوصلة إيماني الذي لا يمكنك التنبؤ بما سيُمليه عليّ في ذات تقوى ورسالة.
عليك فقط الحذر.. عليك أن تبقى بعيداً عن خطوطي الحمراء.. فأنا لن أسامح التطفل مهما بدوتُ لطيفاً وكريماً.. لا يُستحسن بك أن ترى جانبي الشرس.
أنا هكذا فلماذا عليّ أن أُخفي نفسي؟! سأبكي وسأفرح وسأصلي على أنقاض مملكة بنيتها بنفسي..
فلقد مللتُ من كونك ترفضني فقط لأني مختلف، مللتُ من كونك تزدريني فقط لأني لا أناسب الأطر التي تبتغيها، مللتُ من محاولاتي للتقزم حتى لا اجرح مشاعرك المريضة، مللتُ من كفاحاتي لأكون ذلك المثالي في معاييرك..
سأقاتل كل معاركي بالعلم وبالإحسان، سأصمد رغم جراحي التي تثخنني بالفعل وسأظل اصارع كل ما يضعفني حتى لو كانت أجزاء عميقة داخلي.. لن اسمح لنفسي أن تخذلني.. سأعيش حقيقتي حتى لو تم تصنيفي ذلك الكائن الذاهب في درب الانقراض.. لم يعد ذلك مُهماً البتة فالألم في نكران حقيقتي أقوى من الألم في دفع ضريبة هذا الدرب.
في النهاية لقد كنتُ ومازلتُ أعيش وحدتي بكرم وسمو دون أن اتذمر كآخر مقاتل نبيل يعشق الحرية الكريمة ويموت عليها.. ولكل منا قسمته ونصيبه في هذه الحياة ولقد تصالحتُ مع قسمتي..
فهل تصالحتَ أنت مع قسمتك ومُرادك؟
أحدث المقالات