حدث الكثير ليعود الخوف إليَّ… من ذا له حق أن يلومني؟؟!! لكني أعرف أن بداية الحق أن أعترف للحق و أن أواجه ما يضطرم داخلي…
رباه نور قلبي و سراج آمالي أنا خائف أن أفقد مهارتي بالتجدد… لن أحتمل عجزي عن العطاء المتفاعل مع ما يطرأ…
أنا خائف أن أصبح حينها بلا وزن في المعادلة وأن لا تبالي بي الحياة فهي لا تبالي بالضعفاء العاجزين…
أنا خائف من حقل الألغام الفردية الذي أخطو فيه منذ دهر من التحدي للباطل…
أخاف أن يتغلب علي قلقي و أتردد فأطأ المكان الخطأ… و مع الانقلاب في الأحداث تتناثر قطعي و أشلائي كما حدث لغيري… لقد رأيتهم يتمزقون وسط الشماتة و خيبات الأمل العاجزة بل و استغلال الأغلبية لتلك المأساة على أقصى حد من البشاعة البشرية و الإعلامية..
إلهي طريقي فيه مصائد بلاحصر و يزداد ضبابية يوماً بعد يوم من العولمة و لم أعد أرى الكثير حولي فلقد غادروا أو تم تصفيتهم… لقد أصبح مؤكد أن الكثير غير مستعد للمخاطرة ولو من أجل رسالة سامية… و لو حتى من أجل حياة كريمة…. ولو حتى من أجلكَ ربي تعاليت و تبارك اسمك الأكرم.
لا أدري ما الذي حدث وكيف أوضح الرؤية لعقلي… لكأن كل الدنيا انقلبت رأساً على عقب، حتى كأن كل القيم و الحقائق اختلطت بفوضوية مع المصالح و التحالفات بين ضلعي زاوية حادة… ومما زاد ترددي بخياراتي مكاسبي المنتزعة من الحياة… مكاسبي النفسية و الاجتماعية والفكرية غالية جداً عليَّ و أكثرها غلاوة تلك التي تربطني بقلوبٍ أحببتها و أحبتني و بنيتُ معها بالقدوة والمشاركة والتربية جسور مجد قادم لهذا العالم…
أنا مذعور أن أعجز عن الوقوف في السقطة القادمة و التي لا محالة ستحدث فأنا مفطور على الأخطاء كغيري من البشر المتكبرين عن هذه الحقيقة…. فيا من كنفه ما زال وسيظل الأكثر حناناً و آماناً لي… اسمح لي أن ارتعش خوفاً بين يديك بلا أقنعة و بلا إنكار… اسمح لي أن أتحرر من كل قوالب التجلد و النفاق الاجتماعي الذي تربيتُ عليها باسم (قدوة) حتى عندما يكون ذلك يعارض فضيلة الاعتراف بالخطأ، و كأن الغاية أن تظل محققاً لتوقعات الآخرين فيك حتى لو كنت على خطأ…
اسمح لي أن أبوح لك بأشد خواطري رعباً وهي فكرة البعد عن عتباتك القدسية… أن ابتعد بذنبي وغفلتي التي لا مكان لها في الموازين العلوية… لماذا المغالطة وأنا أعرف أن عاداتي السيئة تكبلني بالنزوات التي يستعصي السيطرة عليها؟؟ كما أن المغريات قد غيرت توجهات الكثير و ها هو الإغراء يحوم حولي..
أخاف أن تضيع بوصلة ولائي و يتركني ديوان الرحمة الذي عاملتني به دوماً وأستحق أن يُحكم عليَّ بميزان العدل… ميزانٌ أعرف أنه سيُنهي أمري… لا أطيق العيش بدون أن تستخدمني لما تريد من الخير… إنها حياة ذليلة وضنكة لا أقبلها، و أفضل القتل حرقاً كما حدث لغيري على أن أعيش ولو دقيقة فيها..
سامحني لكل خوفي مع أنك الملك بلا منازع… سامحني لضعف إيماني حين رأيت الدماء تسفك و الحقوق تنتهك… سامحني لارتجافي حين يشتد الألم و الظلم… سامحني أني أضعت الاطمئنان بسبب الكوارث التي تضرب القامات حولي وسط الانفلات… لم أعد أفهم هل على الشرفاء أن يكونوا الأكثر حزناً و تعباً؟؟ هل هذا هو ثمن التصدر لراية الكرامة؟؟!! النفي و التضييق بكل الأبعاد المادية و المعنوية…؟؟!! تساؤلٌ أعرف أنه قد يأخذني لهاوية السلبية و التراجع لو اكترثت لإجابته من واقعي… لذا لن أكترث، و عزتك لن أكترث، لن أبالي… وخذ مني حتى ترضى..